المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٤ - ٧- الشرط المتأخر
اما التقرير الأول: فيرد عليه ايرادان.
الأول: ان التقيد وصف انتزاعي لا وجود له في الخارج و انما وجوده وجود طرفي منشأ الانتزاع.
و على هذا نقول يستحيل ان يكون التقيد دخيلا في تحقيق الغرض او يتوقف عليه وجود محقق الغرض. ضرورة ان الوصف الانتزاعي عدم و العدم لا يؤثر في شيء و لا يتوقف عليه غير العدم.
فلا يجوز لكم ان تدعوا ان التقيد جزء للواجب او مقدمة له اذن محقق الغرض يجب ان يكون نفس طرف الانتزاع أي نفس الفعل المتأخر.
الايراد الثاني: ان دعوى دخول التقيد في الواجب و خروج نفس القيد دعوى تتلاءم على مذهب دون مذهب توضيح ذلك انك عرفت في البحث المتقدم ان الشرط يحتمل فيه احتمالان.
الأول: ان يكون الواجب متوقفا عليه بسبب تكويني غايته ان هذا التوقف لخفائه ادركه الشارع فقط فيكون الشرط بمنزلة نصب السلم.
الاحتمال الثاني: ان يكون الواجب متوقفا عليه اعتبارا فقط أي لمجرد اعتبار المولى.
فإذا راجعت هذين الاحتمالين نقول ان إمكان دخول التقيد على الاحتمال الثاني في غاية الوضوح اذ يكون الشارع اعتبارا ادخل التقيد و هذا لا مانع منه.
و أما على الاحتمال الأول فليس كذلك لأن الواجب توقف وجوده على وجود الشرط توقفا تكوينيا و الواجب هو ذات الفعل بمنزلة توقف الصعود على النصب فتقيد الصعود بكونه عقيب النصب لا جزء و لا شرط و إن كان ضروري الصدق و كذا تقيد شراء اللحم بكونه عقيب الذهاب إلى السوق لا جزء و لا شرط و إنما الشرط هو الذهاب الى السوق و التقيد ضروري الصدق.