المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٢ - تنبيهات
الواحد على الاثنين. و إنما سميت (داخلية) فلأجل أن الجزء داخل في قوام المركب، و ليس للمركب وجود مستقل غير نفس وجود الأجزاء.
و قد اجاب الاعلام عن هذا الاعتراض بمحاولات يراد بها هدم المقدمة الثانية و لن ندخل في ذكر هذه المحاولات لفسادها فنذكر المحاولة الصحيحة و هي ان الجزء له معنيان.
الأول: الجزء بما هو جزء. أي الجزء بما هو موصوف بأنه جزء.
و ذلك كالركوع الموجود في الصلاة فإنه جزء للصلاة.
الثاني: الجزء بما هو هو أي الجزء لا بما هو موصوف بأنه جزء كالركوع بما هو هو.
اذا عرفت ذلك نقول ان الكل هو عبارة عن (الواحد (الاعتباري او الحقيقي) المجتمع فيه المتكثرات) فيكون اللحاظ المتوجه الى الكل لحاظ واحد متوجه الى ملحوظ واحد اجملت فيه المتكثرات.
و اما الجزء (بالمعنى الأول) فهو الواحد الحقيقي الملحوظ في ضمن الواحد المتقدم.
و اما الجزء بالمعنى الثاني فهو الواحد الحقيقي الملحوظ وحده.
فينتج مما ذكرناه نتائج.
الأولى: ان الاجزاء معا هي عين الكل في الوجود الخارجي و انما يختلفان في الذهن فإن صورة الكل هي صورة الواحد. و صورة الاجزاء هي صورة المتعدد في الواحد فالفرق بينهما كالفرق بين الجيش و الجنود فإن الجيش نفس الجنود في الخارج و الاختلاف انما هو في الصورة الذهنيّة.
الثانية: ان الجزء بالمعنى الأول يختلف عن الجزء بالمعنى الثاني باللحاظ فقط فإن الأول يلحظ في ضمن الواحد (الكل) و الثاني يلحظ وحده فالركوع تارة تنظر اليه في ضمن الصلاة فيكون جزءا بالمعنى الأول أي ركوع بشرط شيء. و تارة تنظر اليه بما هو هو فيكون جزءا بالمعنى الثاني. أي جزءا لا بشرط.