المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٣ - المقام الأول- الأمر الاضطراري
[البحث في مقامين]
المقام الأول- الأمر الاضطراري
وردت في الشريعة المطهرة أوامر لا تحصى تختص بحال الضروريات و تعذر امتثال الأوامر الأولى أو بحال الحرج في امتثالها:
مثل التيمم و وضوء الجبيرة و غسلها، و صلاة العاجز عن القيام أو القعود، و صلاة الغريق.
و لا شك في أن الاضطرار ترتفع به فعلية التكليف، لأن اللّه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. و قد ورد في الحديث النبوي المشهور الصحيح (رفع على أمتي ما اضطروا إليه).
قوله (ره): (تختص بحال الضروريات ...).
أقول: لو قال بحال الاضطرار كان أصح و قريبا للسياق.
قوله (ره): (و لا شك في ان الاضطرار ترتفع به ...).
اقول: المشهور ان الاضطرار و العجز و ما شابهه يرفع فعلية التكليف.
و توضيح ذلك يتوقف على بيان مراتب الحكم. فنقول مراتب الحكم اربعة.
الأولى: مرتبة الملاك أي أن يتحقق المصلحة او المفسدة في الفعل و يلتفت المولى الى ذلك و يتحصل عنده الحب و الإرادة الى تشريع الحكم. و في الحقيقة هذه المرتبة خارجة عن مرتبة الحكم لأنها قبل تحقق الحكم.
المرتبة الثانية: مرتبة الجعل و الإنشاء و هي أن يقوم المولى بضرب الحكم الشرعي في لوح الشريعة على نحو القانون الذي هو قضية حقيقية مثل (القاتل يقتل) و (المستطيع يحج) و (المكلف يصلي).
المرتبة الثالثة: و تسمى بمرتبة الفعلية و هي عبارة عن أن الموضوع ينطبق على الشخص و بعبارة اخرى إنك عرفت ان الحكم في المرتبة السابقة هو قانون على نحو القضية الحقيقية يحمل فيه الحكم على موضوع و في هذه المرتبة نفرض ان المكلف صار مصداقا من مصاديق هذا الموضوع كما لو صار المكلف مستطيعا و حينئذ يحمل الحكم على هذا الشخص أي يجب الحج على هذا المستطيع.