المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٨ - ٢- معنى التبعية في الوجوب الغيري
فالكلام و البحث انما هو في النحو الثاني و عليه لا يمكن ان نفرض ان وجوب المقدمة كان بملاك مستقل إذ لو كان بملاك مستقل لم يكن وجوبها منصبا عليها بما هي موصلة الى ذي المقدمة بل انصب عليها بما هي فيها هذا الملاك المستقل فيرجع هذا الوجوب الى النحو الأول.
و الحاصل ان الوجوب بالنحو الثاني لا يجتمع مع فرض ان ملاك الوجوب مستقل عن ذي المقدمة بل لا بد من فرض ان ملاك الوجوب هو مقدميتها الى ذي المقدمة.
و اما الثالث: فهو فاسد لما عرفت في المقدمة الثانية و الثالثة من ان الإيجاب فعل المولى فالمولى هو علته فلا يمكن ان يكون وجوب ذي المقدمة الذي هو فعل للمولى ايضا ان يكون علة لفعل آخر من افعال المولى بل المولى بنفسه هو علة جميع افعاله.
و أما الرابع: فهو فاسد أيضا لما عرفت في المقدمة الثالثة من أن الإرادة معلولة للشوق و رؤية المصلحة فليست الإرادة معلولة لإرادة اخرى.
و من هنا يتعين التفسير الخامس و توضيحه ان العاقل يرى مصلحة في فعل كالصلاة مثلا ثم يصير عنده تبعا لرؤية المصلحة شوق الى الصلاة ثم يصير عنده ارادة الصلاة ثم يشرعها و يحكم بوجوبها فيكون وجوب هذه الصلاة نفسيا لأن وجوبها كان معلولا في علته الأولى لرؤية المصلحة في نفسه.
و أما مقدمات الصلاة فإن العاقل يرى مصلحة في الصلاة فيصير عنده شوق الى الصلاة ثم يصير عنده شوق الى مقدمات الصلاة فالشوق الى مقدمات الصلاة معلول لرؤية مصلحة الصلاة و الشوق اليها و لهذا يكون واجبا غيريا لأن ملاك وجوبه (المصلحة) في غيره أي الواجب النفسي.
فتحصل ان العلة الأولية للوجوبين النفسي و الغيري هي رؤية المصلحة في الواجب النفسي فهذه علة واحدة لمعلولين.
ثم بعد ذلك يحصل الشوق الى الواجب النفسي و هذا الشوق معلول