المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩١ - ٩- المقدمة العبادية
بناء على ثبوت الأمر الغيري أي وجوب مقدمة الواجب و بناء على أن
الايراد الثاني ان هذا الجواب يكون حينئذ لا حاجة اليه اذ لا حاجة الى تصوير اندكاك الوجوب الغيري و الاستحباب النفسي و ذلك لإمكان تصحيح الجواب حتى بدون الاندكاك و ذلك بأن نفرض وجود الأمرين و ان المكلف قصد امتثالهما فيكون وضوؤه عبادة لقصده امتثال الأمر العبادي و يكون امتثالا للأمر الغيري بقصده التوصل الى ذي المقدمة.
فإن قلت يستحيل قصد امتثال الأمرين.
قلت ليس مستحيلا لأن قصد الامتثال هو عبارة عن الداعوية و يمكن اشتراك داعيين في التحريك.
هذا مع انه لا فرق بين قصد أمرين و قصد درجتين من امر واحد فإذا كان الأول محال فالثاني محال فما فضل موسى على ربه. و بهذا ينتهي الكلام في هذا الجواب و نتعرض لعبارات المصنف (ره).
قوله (ره) (بناء على ثبوت الأمر الغيري ...).
اقول: قد بنى جوابه على مبنيين.
الأول: وجود الوجوب الشرعي المتعلق بالمقدمة.
الثاني: ان عبادية العبادة لا تكون إلّا بقصد امتثال الأمر.
و هذان المبنيان و ان كانا ضروريين لهذا الجواب إلّا ان وجه ضروريه كل منهما يختلف عن الآخر.
فوجه ضروريه البناء الأول: عدم تحقق الجواب بدونه اذ الجواب مبنى على وجود الوجوب الغيري ليندك به الاستحباب العبادي النفسي.
و وجه ضروريه البناء الثاني هو عدم الحاجة الى الجواب بدونه اذ لو كان عبادية العبادة تتحقق بمجرد القربة المطلقة لم نكن بحاجة في تصوير عباديّة الطهارات الثلاث اصلا اذ كانت العباديّة بلا حاجة الى امر.
فإن قلت نحن لسنا بحاجة الى هذا الجواب حتى لو بنينا على المبنى الثاني اذ نقول ان عباديّة الطهارات الثلاث تأتي من قبل قصد امتثال الأمر النفسي الاستحبابي.