المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٤ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و على بقية الوجوه كانت الاستحالة في نفس الأمرين باعتبار مبادئهما من الغرض و غير ذلك و سبب الاستحالة هو امتناع اجتماع الأمرين في الزمان.
و الحاصل أن التضاد المستوجب لاستحالة اجتماع الأمرين إنما هو من شئون و صفات الأمور الخارجية بما لها من الاجتماع الزماني فلا دخالة لوحدة الرتبة أو تعدد الرتبة في الاستحالة فإذا فرض وحدة زمان الأمرين كانا محالا حتى لو اختلفا رتبة.
و إذا فرضنا اختلاف زمان الأمرين كانا ممكنين و إن اتحدا رتبة.
و بما ذكرناه ظهر بطلان هذا الجواب الثاني.
ثم إنه يمكن إجراء بعض التعديل على هذا الجواب فيصبح بهذا التعديل صالحا للاجابة على بعض التوجيهات المتقدمة لاستحالة الترتب و حاصل هذا التعديل أن يقال أن الأمر بالأهم و الأمر بالمهم مختلفان في الموضوع الملحوظ لا في الزمان توضيح ذلك يعتمد على مقدمات.
الأولى أن الأمر بالأهم و الأمر بالمهم تحققا في زمان واحد و هو زمان عصيان الأهم.
الثانية أن الأمر كسائر الأفعال يحتاج إلى ملاحظة موضوع إصدار الأمر حيث أن بملاحظة هذا الموضوع، يتحقق الحاجة إلى الأمر أو عدم الحاجة إليه فظرف العدل يقتضي أفعالا لا يقتضيها ظرف الظلم و هكذا ظرف العدل يقتضي أوامر لا يقتضيها ظرف الظلم.
و ظرف السعادة يقتضي أحكاما و أفعالا لا يقتضيها ظرف الشقاء.
المقدمة الثالثة أن ندعي أن موضوع الأمر بالأهم مختلف في الرتبة عن موضوع الأمر بالمهم و ذلك بأن يقال بأن ظرف الأمر بالأهم هو ظرف النظر إلى نفس الفعل الأهم بما هو هو و أما ظرف الأمر بالمهم فهو ظرف النظر إلى عصيان المكلف للأمر الصادر بالأهم و الظرف الثاني متأخر عن الظرف الأول برتبتين.