المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٠ - بقي تنبيهات
ذيها. و أما من جهة إشكال استحقاق العقاب على ترك الواجب بترك
و حينئذ فنقول ان المكلف امامه ثلاث حالات.
الأولى: ان يعلم بتحقق جميع شروط الوجوب في المستقبل.
الثانية: ان يعلم بعدم التحقق.
الثالثة: ان يشك بذلك.
فعلى الحالة الأولى يمكن ان ينتقل من علمه الى علم المولى ضرورة ان المولى لا يجهل ما يعرفه المكلّف. و حينئذ فيعلم بتحقق وجوب المقدمات المفوتة.
و على الحالة الثانية فكذلك يمكن ان ينتقل من علمه الى علم المولى فيعلم بعدم وجوب المقدمات المفوتة.
و اما على الحالة الثالثة فالظاهر انه يرجع الى البراءة الا عند الشك في القدرة و فيه كلام لا يسعه المقام.
التنبيه الرابع: ان القدرة على الفعل الواجب تحتمل احتمالين.
الأول: ان لا يكون لها دخالة في ملاك الوجوب بمعنى ان ملاك الوجوب موجود حتى في حال عدم القدرة كملاك انقاذ الغريق فإنه تام حتى في حال العجز غايته ان مع العجز لا يمكن تحصيل المطلوب فالمريض يريد الدواء سواء كان قادرا عليه ام عاجزا عنه فالقدرة ليست دخيله في ملاك الوجوب و انما هي طريق الى تحصيل المطلوب.
الثاني: ان يكون لها دخالة في ملاك الوجوب بمعنى انه لا ملاك للوجوب عند العجز فلا طلب للفعل في حال العجز عنه.
اذا عرفت كل ذلك نقول ان كل كلامنا السابق كان بالنظر الى الاحتمال الأول فقط.
و اما على الاحتمال الثاني فنتعرض لها بعد عبارة المصنف (ره).
قوله (ره) (و اما من جهة اشكال استحقاق العقاب ...).
اقول: هذا شروع في الاشكال من الجهة الثانية و قد استعرضنا في