المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٣ - تنبيه في تبدل القطع
و كذلك الكلام في تبدل التقليد، فإن مقتضى التقليد الثاني هو انكشاف بطلان الأعمال الواقعة على طبق التقليد الأول، فلا بد من ترتيب الأثر على طبق الحجة الفعلية فإن الحجة السابقة- أي التقليد الأول- كلا حجة بالنسبة إلى الآثار اللاحقة، و إن كانت حجة عليه في وقته، و المفروض عدم التبدل في الحكم الواقعي فهو باق على حاله.
فيجب العمل على طبق الحجة الفعلية و ما تقتضيه.
فلا إجزاء إلا إذا ثبت الإجماع عليه.
و تفصيل الكلام في هذا الموضوع يحتاج إلى سعة من القول فوق مستوى هذا المختصر.
تنبيه في تبدل القطع
لو قطع المكلف بأمر خطأ فعمل على طبق قطعه ثم بان له يقينا خطأه، فإنه لا ينبغي الشك في عدم الإجزاء. و السر واضح، لأنه عند القطع الأول لم يفعل ما استوفى مصلحة الواقع بأي وجه من وجوه
موضوعه في الماضي و إنما توهمنا جريانه و تحقق موضوعه ففي هذه الحالة لا يوجد حكم ظاهري أصلا و إنما يوجد توهم وجود حكم ظاهري لتوهم جريان الأصل فلا يدخل تحت محل البحث.
فعبارة المصنف (ره) هنا سهو منه. إذ لو كان ناظرا الى النحو الثاني يكون قد نظر الى ما هو خارج البحث. و إن كان ناظرا الى النحو الأول يكون ناظرا الى محل البحث و لكن لا يجوز له ان يقول انه ينكشف أن الأولى لم تكن حجه حتى في ظرفها.
نعم لعل مراده ان الآن هي ليست حجه بالنسبة الى الأعمال السابقة و لكن عبارته تأبى عن هذا المعنى كما لا يخفى.
قوله (ره): (كذلك الكلام في تبدل التقليد ...).
اقول: الكلام في التقليد و الاجتهاد واحد فإن الفتوى بالنسبة الى المقلد كالرواية بالنسبة الى المجتهد.