المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧ - *** المبحث الأول التحسين و التقبيح العقليان
الثانية: بعد فرض إمكان نفي الشارع حجية القطع هل نهى عن الأخذ بحكم العقل و إن استلزم القطع كقول الإمام (عليه السلام): «إن دين اللّه لا يصاب بالعقول» على تقدير تفسيره بذلك؟.
و النزاع في هاتين الناحيتين وقع مع الاخباريين جلهم أو كلهم.
الثالثة: بعد فرض عدم إمكان نفي الشارع حجية القطع هل معنى حكم الشارع على طبق حكم العقل هو أمره و نهيه، أو أن حكمه معناه إدراكه و علمه بأن هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه و هو شيء آخر غير أمره و نهيه فإثبات أمره و نهيه يحتاج إلى دليل آخر و لا يكفي القطع بأن الشارع حكم بما حكم به العقل؟.
و على كل حال فإن الكلام في هذه النواحي سيأتي في مباحث الحجة (المقصد الثالث) و هو النزاع في حجية العقل. و عليه فنحن نتعرض هنا للمباحث الثلاثة الأولى، و نترك المبحث الرابع بنواحيه إلى المقصد الثالث:
*** المبحث الأول التحسين و التقبيح العقليان
اختلف الناس في حسن الأفعال و قبحها هل أنهما عقليان أو شرعيان، بمعنى أن الحاكم بهما العقل أو الشرع.
فقالت الأشاعرة: لا حكم للعقل في حسن الأفعال و قبحها، و ليس الحسن و القبح عائدا إلى أمر حقيقي حاصل فعلا قبل ورود بيان الشارع، بل أن ما حسنه الشارع فهو حسن و ما قبحه الشارع فهو قبيح. فلو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه و قبح ما حسنه لم يكن ممتنعا و انقلب الأمر فصار القبيح حسنا و الحسن قبيحا، و مثلوا لذلك بالنسخ من الحرمة إلى الوجوب و من الوجوب إلى الحرمة.
و قالت العدلية: إن للأفعال قيما ذاتية عند العقل مع قطع النظر عن حكم الشارع فمنها ما هو حسن في نفسه، و منها ما هو قبيح في نفسه،