المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٧ - ٢- معنى التبعية في الوجوب الغيري
الثالث: أن يكون وجوب المقدمة معلولا لوجوب ذي المقدمة حتى يكون وجوب ذي المقدمة هو العلة.
الرابع: أن يكون ارادة ذي المقدمة هي علة ارادة المقدمة.
الخامس: أن يكون المصلحة و ملاك ذي المقدمة هو علة ارادة المقدمة.
إذا عرفت هذه التفاسير و التي يوجد غيرها و لا حاجة الى ذكره بعد وضوح فساده نقول أن الحق هو الخامس و بطلان الباقي.
اما الأول: فلأنه عبارة اخرى عن نفي وجوب المقدمة و التسليم بأن الوجوب المقدمي لا وجود له و هذا خلاف التسليم بوجود الوجوب المقدمي. فهذا التفسير هو تفسير الوجوب المقدمي باللابدية العقليّة و قد عرفت عدم النزاع فيه.
اما الثاني: فيدفعه أن الكلام في وجوب المقدمة بما هي مقدمة لا في وجوب ذات المقدمة بما هي هي.
و بعبارة اخرى إن وجوب المقدمة يتصور على نحوين.
النحو الأول: وجوب ذات المقدمة بحيث حتى لو فرض عدم وجوب ذي المقدمة يبقى ذات المقدمة واجبا و ذلك كما لو فرض ان التجارة واجبة و أن النفقة على العيال واجب آخر فالتجارة و إن كانت مقدمة للنفقة على العيال إلا أنها وجبت لا من حيث أنها موصلة للنفقة على العيال بل وجبت بما هي هي حتى لو فرض عدم وجوب النفقة على العيال لبقي وجوب التجارة قائما على حاله.
النحو الثاني: وجوب المقدمة بما هي مقدمة حتى لو فرض سلب وصف المقدمية عنها سقط وجوبها فوجوبها إنما انصب عليها لمقدميتها الى ذي المقدمة.
إذا عرفت هذين النحوين نقول إن النحو الأول خارج عن محل البحث فإن وجوب المقدمة حينئذ هو وجوب نفسي كسائر الوجوبات النفسية.