المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٣ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و كيف كان فلا أقل من كون الأمر متأخرا عن أول الفعل برتبتين لأن أول الفعل هو علة العصيان و العصيان علة الأمر فكان الأمر معلول معلول الفعل.
و من هنا فدعوى كون الأمر مصححا للفعل هي دعوى كون الأمر علة في وصف الفعل بالصحة فيكون الفعل قد انفك عن وصف الصحة بثلاث رتب.
بل قد يقال أنه يشترط في البعث أن يتقدم على الانبعاث رتبة و إن لم يجب أن يتقدم عليه زمانا. فلاحظ جيدا.
نعم يمكن دفع هذا الاشكال بدعوى أن شرط المهم ليس هو نفس العصيان بل هو العزم على العصيان بحيث تكون الارادة التامة للعصيان قد تحققت.
و بما أنه لا مانع من ذلك يجب حمل الشرط على ذلك حتى بدون ايراد الاشكال المتقدم لما يأتي من لزوم التمسك بإطلاق وجوب المهم و عدم رفع اليد عن وجوبه إلا بالمقدار الضروري أي الذي يرتفع به اشكال المزاحمة و هذا المقدار دائر بين العصيان و العزم.
و لما كان دائرة العزم أوسع من دائرة العصيان كان اللازم التقيد بالأوسع حفظا للقاعدة المتقدمة و سيأتي توضيحها في المقام الثاني.
الاشكال الرابع. و هذا الاشكال يرد على من يعتقد أن من شروط التكليف القدرة على الفعل عقلا و شرعا.
و حاصل هذا الاعتراض أنه المفروض بقاء التكليف بالأهم حتى عند عصيانه و بالتالي يكون المكلف مكلفا شرعا بالأهم و بالتالي يكون شرط القدرة تشريعا مفقودا و من هنا لا يمكن تحقق وجوب المهم لفقد شرطه.
الاشكال الخامس: و يبتني على مقدمات.
الأولى: أن محل البحث في الترتب هو ما إذا كان الأهم و المهم مجتمعين في زمان واحد.