المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٢ - ٦- الشرط الشرعي
المقدمة و ان كان العقل يرى امكانية تحقق ذو المقدمة بدون هذه المقدمة و لكن فعلا في الخارج لا يوجد غير هذه المقدمة مثلا شرب المائع فإنه مقدمة لرفع العطش. فإذا نظرنا الى العقل فإنه يقول انه ليس محالا ان يرفع العطش بغير شرب المائع و اذا نظرنا الى الواقع نجد انه لا يوجد في الواقع وسيلة اخرى لرفع العطش غير شرب المائع و على هذا فشرب المائع مقدمة عادية لرفع العطش.
النقطة الثانية: في بيان ان المقدمة العادية هل هي مقدمة مستقلة عن المقدمتين الشرعيّة و العقلية ام لا.
فنقول اما بناء على الاحتمال الأول فالمقدمة العادية ليست مقدمة اصلا و انما تسميتها بالمقدمة مسامحة اذ المقدمة هي التي عند انعدامها ينعدم ذو المقدمة و هذه المقدمة ليست كذلك.
و اما على الاحتمال الثاني فالمقدمة العادية و ان صدق انها مقدمة ضرورة انعدام ذي المقدمة عند انعدامها، إلّا انها ليست قسما مستقلا في قبال المقدمة العقليّة و ذلك لأن المقدمة العقليّة هي التي ادرك العقل استحالة حدوث ذي المقدمة بدونها و العقل هنا يدرك ذلك.
توضيح ذلك ان الاستحالة على قسمين.
الأول: الاستحالة الذاتية و هي ان تكون الماهيّة مستحيله الوجود بنفسها أي بنفسها محال.
الثاني: الاستحالة الوقوعية و هي ان تكون الماهيّة بنفسها غير مستحيله و لكن وقوعها في الخارج يلزمه محال.
و كلا هذين القسمين مما يدركه العقل. و من هنا نقول ان ذا المقدمة اذا توقف على مقدمة لا وجود لغيرها فعلا يدرك العقل ان وجود ذي المقدمة بدون هذه المقدمة ممكن بذاته لكنه محال وقوعا لأن وقوعه الآن بدون هذه المقدمة يعني انه وقع بمقدمة اخرى و هذا خلف عدم وجود مقدمة اخرى و الخلف محال فرفع العطش الآن محال ان يقع بغير شرب المائع لأن