المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٠ - تنبيهان
الأولى انطباق موضوع القانون الشرعي على المكلف.
الثاني تحقق البعث الجزئي إلى هذا المكلف.
و الدرجة الأولى لا تتوقف على شيء سوى على أن يتحقق في المكلف خارجا جميع خصائص الموضوع.
و الدرجة الثانية تتوقف (مضافا إلى انطباق الموضوع على المكلف) على التفات المولى إلى انطباق الموضوع على المكلف و تتوقف على عدم علم المولى بعزم العبد على العصيان.
ثم إن الدرجة الأولى هي موضوع الثواب و العقاب بعد فرض علم المكلف بها.
فإذا عرفت هذا الأساس يصبح الجمع بين الأمر المهم و الأهم في غاية السهولة. و ذلك أنه عند وقوع التزاحم بين الأهم و المهم يكون كلا موضوعيهما متحققا فالفعلية بالدرجة الأولى موجودة لكلا الطرفين غايته أن الفعلية بالدرجة الثانية لا بد أن تكون للأهم.
هذا قبل تحقق عزم المكلف على عصيان الأهم.
و أما بعد تحقق عزم المكلف على العصيان فإن المولى يصير خطابه الفعلي بالدرجة الثانية متوجها إلى المهم لارتفاع المانع من توجهه اليه إذ المفروض أن الفعلية الدرجة الأولى تقتضي الفعلية بالدرجة الثانية عند تحقق الشروط التي ذكرناها مضافا إلى عدم الموانع.
و الخطاب الفعلي بالدرجة الثانية للأهم كان مانعا من توجه الخطاب الفعلي بالدرجة الثانية للمهم لفرض استحالة اجتماع هذين الخطابين من هذه الدرجة الثانية فكان وجود الأهم مانعا.
فإذا انعدم لزوال شرطه وجد الخطاب الفعلي المهم بالدرجة الثانية.
و مما ذكرناه يظهر اندفاع الاشكالات المتقدمة ثم إن هذا الذي ذكرناه من وجود الدرجتين من الفعلية و أن استحقاق العقاب على الأول إلى آخر ما