المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٤ - تنبيهات
توضيح ذلك: إن المصلحة السلوكية المدعاة هي مصلحة تدارك الواقع باعتبار أن الشارع لما جعل الإمارة في حال تمكن المكلف من تحصيل العلم بالواقع فإنه قد فوت عليه الواقع فلا بد من فرض تداركه بمصلحة تكون في نفس أتباع الإمارة، و اللازم من المصلحة التي
قوله (ره): (توضيح ذلك أن المصلحة السلوكية ...).
اقول: قد اختار المصنف (ره) تفسير المصلحة السلوكية بالتفسير الثالث و قد عرفت أنه لا يستلزم الإجزاء.
تنبيهات:
التنبيه الأول: قد عرفت ان حجية الإمارات قد تصور بأربع تصويرات فيقع الكلام فيما هو التصوير الصحيح و تحقيق الكلام و إن كان في محله في المبحث الثالث إلا أنا هنا نشير إليه إجمالا فنقول إن ادلة الإمارات. تكون احد ثلاثة.
الأول: السيرة العقلائية و المتشرعية. و لا ريب ان سيرتهما إنما هي على ان الإمارة توصل إلى الواقع فمن رجع الى العقلاء يراهم يعملون بخبر الثقة لا لأن العمل بخبر الثقة فيه مصلحة بل لأن خبر الثقة طريق الى الواقع و هكذا سائر الإمارات إنما يعملون بها لهذه النكتة. أي الإيصال الى الواقع.
و هذا هو معنى الطريقية.
الثاني: الروايات و الآيات الآمرة بالعمل بخبر الثقة فإنها لا يستفاد منها سوى ان الخبر الثقة موصل الى الواقع كما في (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ...) فإنها ناظرة الى ان خبر الفاسق لا يكشف عن الواقع بخلاف خبر العادل. و هكذا (فلان قوله قولى) (فلان مأمون على الدين و الدنيا) فإنها ناظرة الى أن خبر الثقة يوصل الى الواقع. و هكذا ساير الروايات و الآيات إلا بعضها و هو محمول عليها بحسب الفهم العرفي و يأتي التعرض لها في محله.
الثالث: الإجماع و هو دليل لبي لا يستفاد منه نكتة حجية الإمارات.
فانقدح ان ادلة الإمارات دالة على الطريقية غايته أن بعضهم ذكر