المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٢ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الأول تقدمه على آن الشروع بالمهم بمعنى أن يكون زمانه متقدما على زمان أول أجزاء الفعل المهم.
الثاني مقارنته لآن الشروع بالمهم بمعنى أن يكون زمانه مقارنا لزمان أول أجزاء الفعل المهم.
الثالث كونه بعد آن الشروع بالمهم بمعنى أن يكون زمانه متأخرا عن زمان أول أجزاء الفعل المهم.
و الاحتمال الصحيح هو الثالث دون الأول و الثاني.
أما بطلان الأول فواضح إذ المفروض أن العصيان معلول الاتيان بالمهم فيستحيل تقدمه على الاتيان بالمهم لاستحالة تقدم المعلول على العلة.
و أما بطلان الثاني فلأن المعلول إنما يقارن العلة بعد تقررها و حدوثها و خروجها من العدم إلى الوجود فيجب أن يكون العصيان متأخرا عن مرحلة خروج الفعل من العدم إلى الوجود و إلا كان المعلول موجودا قبل وجود العلة و هو محال فإذن يجب فرض أن أول أجزاء الفعل قد تقرر وجوده ثم يفرض وجود العصيان.
و هذا هو مرادنا بالاحتمال الثالث و هو المطلوب.
و ينتج من هذه المقدمات أن مرحلة تقرر أول أجزاء الفعل المهم تكون مجردة عن الأمر و بالتالي لا تتحقق الثمرة المطلوبة من الترتب لأن الثمرة إنما تترتب إذا كان المهم من أول مراحله واقعا تحت الأمر ليكون البعث متفرعا عن الانبعاث لا الانبعاث متفرعا عن البعث.
و عليك بالتأمل في هذا الاشكال فإن قواعد القوم تقول أن العلة مقارنة للمعلول في الزمان فإذا كان أول الأجزاء هو علة العصيان و العصيان علة الأمر كان أول الأجزاء مقارنا للأمر و إن تأخر الأمر رتبة عن الفعل.
فإذا ضممنا إلى هذا أن الذي يكفينا في المقام هو كون الفعل بوجوده تحت الأمر و لا حاجة أن تكون مرحلة وجوده داخلة تحت الأمر بل قد يقال بعدم وجود هذه المرحلة و إنما هي تخيل محض.