المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٩ - ٧- الشرط المتأخر
و إنما وقع الشك في (الشرط المتأخر). أي أنه هل يمكن أن يكون الشرط الشرعي متأخرا في وجوده زمانا عن المشروط أو لا يمكن؟.
و من قال بعدم إمكانه قاس الشرط الشرعي على الشرط العقلي،
الاشكال في الشرط المتأخر فقط و ذلك لاستحالة ان يكون المتأخر علة للمتقدم.
و لكن صاحب الكفاية (ره) ادعى ان الاشكال يجري ايضا في الشرط المتقدم و ذلك لأنه كما يستحيل ان تكون العلة متأخرة عن المعلول كذلك يستحيل ان تكون العلة متقدمة على المعلول زمانا كما هو واضح.
هذا و لكن الانصاف ان ما ذكره صاحب الكفاية (ره) ليس في محله فإننا لم نقل ان الشروط علة للمشروط بل قلنا ان الشروط لها دخالة في المشروط فقد تكون علة و قد تكون معدا و المعد يمكن ان يتقدم على المعلول.
توضيح ذلك ان اجزاء العلّة أربعة (المقتضي، عدم المانع، الشرط، المعد) و اجزاء العلة التي يجب ان تكون مقارنة للمعلول هي الثلاثة الأولى و اما المعد فلا يجب فيه ذلك مثل الذهاب الى السوق فهو معد لشراء اللحم و يتقدم عليه زمانا كما هو واضح و من هنا فيمكن ان تكون الشروط الشرعيّة من قبيل المعد فيكون تقدمها زمانا ليس فيه أي اشكال.
و من الواضح انك لن تتخيل ان الشرط الشرعي يجب ان يكون شرطا بالمعنى الفلسفي حتى يكون كالمقتضي و عدم المانع مما يجب أن يقترن بالمعلول. فإن الشرط الشرعي أعم من كل ذلك كما لا يكاد يخفى.
اذن الاشكال كما عليه المشهور منحصر في الشرط المتأخر.
قوله (ره) (و انما وقع الشك في الشرط المتأخر ...).
اقول: هذا الحصر اشارة الى ما ذكرناه من عدم صحة كلام صاحب الكفاية (ره).
قوله (ره) (و من قال بعدم إمكانه ...).
اقول: قد عرفت ان من قال بعدم بإمكانه نظر الى ان الشروط مؤثرة