المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٧ - تنبيهان
على أنها واردة لحالات طارئة ثانوية على المكلف و إذا امتثلها المكلف أدى ما عليه في هذا الحال و سقط عنه التكليف بها.
و لكن يقع البحث و التساؤل فيما لو ارتفعت تلك الحالة الاضطرارية الثانوية و رجع المكلف إلى حالته الأولى من التمكن من أداء ما كان عليه واجبا في حالة الاعتبار فهل يجزئه ما كان قد أتى به
الأول يكون موضوعه نفس العنوان الواقعي.
و عليه يتضح أن الأحكام الاضطرارية هي واقعية كالاختيارية إلا أنها موضوعها هو المضطر بينما الاختيارية موضوعها هو المختار.
و من هنا ظهر أن تسميتها بالثانوية مبني على اعتبار الاضطرار حالة ثانية بينما الاختيار هو الحالة الأولى. و هذا كما ترى اعتبار لا واقعية له.
قوله (ره): (و إذا امتثلها المكلف أدى ما عليه في هذه الحال و سقط ... الخ).
أقول: قد بينا ذلك مفصلا في النقطة الثامنة فراجع.
قوله (ره) (و لكن يقع البحث و التساؤل فيما لو ارتفعت ... الخ).
اقول: يقع الكلام في مقامين الأول مقام الثبوت و الثاني مقام الإثبات.
اما المقام الأول: فيقع في نقطتين.
الأولى بيان احتمالات المأمور به بالأمر الاضطراري.
الثانية بيان اثر كل احتمال من هذه الاحتمالات.
اما النقطة الأولى: فيحتمل في المأمور به بالأمر الاضطراري اربعة احتمالات.
الاحتمال الأول: كون مصلحة المأمور به بالأمر الاضطراري محققة لتمام مصلحة التكليف الواقعي الاختياري كما لو فرض ان الصلاة من قعود محققة لتمام مصلحة الصلاة الاختيارية.
الاحتمال الثاني: كون مصلحة المأمور به بالأمر الاضطراري غير محققة لتمام مصلحة التكليف الواقعي الاختياري بل محققة لبعضه بحيث يبقى مقدار يجب تداركه لو امكن تداركه و استيفاؤه و لكن لا يمكن تداركه و استيفاؤه.