المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٢ - المقدمة السادسة عشرة في أنه لا تعارض بين دليل الأهم و دليل المهم
[المقدمة السادسة عشرة في أنه لا تعارض بين دليل الأهم و دليل المهم]
المقدمة السادسة عشرة. قد ظهر مما ذكرنا آنفا فساد ما ذكره بعض السادة الاعلام من أنه بناء على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده يقع التعارض بين الأمر بالضد و النهي عنه حتى على القول بعدم الترتب ففي مثال (الصلاة و الازالة) يكون الأمر بالازالة مقتضيا للنهي عن ضده (الصلاة) فيقع المعارضة بين هذا النهي عن الصلاة و بين دليل الأمر بالصلاة حتى بناء على القول بعدم الترتب.
أقول قد عرفت أولا الاشكال في وقوع المعارضة على مسلك التلازم حيث أنه على هذا المسلك يكون الأمر بالإزالة دالا على النهي عن الصلاة في حالة خاصة فيكون أخص من دليل الأمر بالصلاة مطلقا فلا جرم يكون مقيدا له لا معارضا.
بل الاشكال في المعارضة واقع حتى على مسلك المقدمية و ذلك لأنه على مسلك المقدمية أمامنا أحد دعويين.
الأولى أن دليل الأمر بالأهم دال على فعلية النهي عن المهم بمعنى أنه يدل على وجود نفس النهي أو يدل على وجود العلة التامة للنهي فدليل الأمر بالازالة يكون دالا على وجود حرمة الصلاة في لوح التشريع أو يكون دالا على وجود العلة التامة عند المولى لتشريع النهي و بالملازمة العقلية يعلم وجود النهي في لوح التشريع.
الدعوى الثانية أن دليل الأمر بالأهم لا يدل على فعلية النهي عن المهم بمعنى أنه لا يدل على وجود النهي في لوح التشريع بل يدل على شيء واحد و هو وجود المقتضي لتشريع الحرمة و المقتضي هو الذي لو لا المانع يكون مؤثرا.
فدليل الأمر بالازالة لا يدل على وجود حرمة الصلاة بل يدل على وجود حرمة الصلاة بحيث لو عدم المانع لوجدت حرمة الصلاة.
إذا عرفت هاتين الدعويين نقول إنك لو أخذت بأي واحدة من هاتين الدعويين لم تقع المعارضة.