المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٧ - ٨- المقدمات المفوتة
الواجب لا محالة يدل عنده على محاولته.
و الذي اعتقده أنه لا موجب لكل هذه المحاولات لتصحيح وجوب المقدمة قبل زمان ذيها، فإن الصحيح- كما أفاده شيخنا الأصفهاني (رحمه اللّه)- أن وجوب المقدمة ليس معلولا لوجوب ذيها و لا مترشحا منه، فليس هناك إشكال في وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان ذيها حتى نلتجئ إلى إحدى هذه المحاولات لفك الإشكال، و كل هذه الشبهة إنما جاءت من هذا الفرض و هو فرض معلولية وجوب المقدمة لوجوب ذيها، و هو فرض لا واقع له أبدا، و إن كان هذا القول يبدو غريبا على الأذهان المشبعة بفرض أن وجوب ذي المقدمة علة الوجوب المقدمة، بل نقول أكثر من ذلك: إنه يجب في المقدمة المفوتة أن يتقدم وجوبها على وجوب ذيها، إذا كنا نقول بأن مقدمة الواجب واجبة، و إن كان الحق- و سيأتي- عدم وجوبها مطلقا.
اقول: هذا الكلام غير معقول فإن الواجب المشروط عند الشيخ يتضمن الواجب المعلق فإذا كان الواجب المعلق مستوجبا للتخلص كان الواجب المشروط كذلك بالأولوية.
نعم يبقى الكلام في وقوع الواجب المشروط بالمفهوم الشيخي.
و كذا الجواب الثالث يتضمن المعلق فإذا كان الجواب الثالث يحل الاشكال فالجواب الأول كذلك.
قوله (ره) (و الذي اعتقده انه لا موجب لكل هذه المحاولات ..).
اقول: هنا نقاط:
الأولى: ان هذا الجواب هو عبارة عن رفع اليد عن القاعدة (تبعيّة الوجوب المقدمي للوجوب النفسي) بمعنى انه يصححها لتصير (تبعيّة الوجوب المقدمي تابعا لارادة الوجوب النفسي) على ما يأتي فهذا الجواب يدخل في الطريق الثاني من طرق حل الاشكال من الجهة الأولى.
النقطة الثانية: ان قوام هذا الجواب بركنين.
الأول: صحة هذا التعديل في القاعدة المتقدمة ليصير الوجوب