المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦١ - و هنا تنبيهات
و إنما وقع الخلاف- أو يمكن أن يقع- في مسألة الإجزاء فيما إذا كان هناك أمران: أمر أولي واقعي لم يمتثله المكلف إما لتعذره عليه أو لجهله به، و أمر ثانوي إما اضطراري في صورة تعذر الأول و إما ظاهري في صورة الجهل بالأول. فإنه إذا امتثل المكلف هذا الأمر الثانوي الاضطراري أو الظاهري ثم زال العذر و الاضطرار أو زال الجهل و انكشف الواقع- صح الخلاف في كفاية ما أتى به امتثالا للأمر الثاني عن امتثال الأمر الأول، و إجزائه عنه إعادة في الوقت و قضاء في خارجه.
و لأجل هذا عقدت هذه المسألة (مسألة الإجزاء).
و حقيقتها هو البحث عن ثبوت الملازمة- عقلا- بين الإتيان
و على الثاني كان كل امتثال علة تامة لتحقق الغرض و بالتالي لسقوط الأمر.
و السر في ذلك هو أنك عرفت لزوم أن يكون متعلق الأمر محققا للغرض.
و أما المثال الذي ذكره (ره) أي مثال الماء فهو خلط بين غرض المولى من الأمر و بين غرضه الأجنبي عن الأمر إذ أن الآمر بإحضار الماء ليس غرضه سوى حضور الماء. و أما رفع العطش فهو غرض آخر أجنبي عن الأمر يتحقق بالشرب بعد تحقق متعلق الأمر.
أو قل إنه الغرض الأقصى الذي تفرع عنه الغرض الأدنى الذي هو حضور الماء و بهذا ينتهي الكلام في المسألة.
قوله (ره): (و إنما وقع الخلاف- أو يمكن ان يقع- ...).
اقول: هذا اشارة الى الفرع الثاني من المسألة و قوله (يمكن ان يقع) لعله بسبب شك المصنف (ره) في وقوع الخلاف لادعاء الإجماع في إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الأمر الواقعي. كما ادعي الإجماع على عدم اجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي.
قوله (ره): (و حقيقتها هو البحث عن ثبوت الملازمة ...).