المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٩ - ١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
فيها العالم و الجاهل، أي أن الجاهل مكلف بها كالعالم، غاية الأمر أنها غير منجزة بالفعل بالنسبة إلى الجاهل القاصر حين جهله، و إنما
التصوير الرابع: و هو المذهب المشهور بين الإمامية و هو ان الإمارات طريق الى الواقع قد تصيب الواقع و قد تخطئ فالإمارة لا تؤثر لا على مصلحة الواقع و لا على حكمه كما ليس في اتباعها مصلحة غايته ان تشريع حجية الإمارة كان بغرض التسهيل على المكلفين.
إذا عرفت هذه التصويرات الأربع فنقول:
اما على الأول: فلا معنى للكلام في الإجزاء او عدمه إذ لا يوجد حكم واقعي غير حكم الإمارة فاتباع الإمارة هو اتباع الواقع فالأمر الذي دلت عليه الإمارة هو نفس الأمر الواقعي فإذا اتيت بالمأمور به بالأمر الأمارتي تكون قد اتيت بالمأمور به بالأمر الواقعي و قد مر ان الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي سقوط امره بلا كلام.
و كيف كان فعلى هذا المذهب لا وجه لتوهم مخالفة الإمارة للواقع حتى يفرض وجود أمرين تكون إطاعة احدهما مجزية عن الآخر ام لا. بل لا يوجد سوى امر واحد فإطاعته لا ريب تسقطه.
و أما على التصوير الثاني: فكالتصوير الأول لأنه بعد ورود الإمارة يكون الواقع مطابقا للإمارة فإطاعة الإمارة اطاعة للواقع الموجود، و أما الواقع الزائل فلا معنى للسؤال عن سقوطه بعد فرض زواله إلى غير رجعة.
نعم يمكن فرض السؤال في حالتين:
الأولى: ما لو انكشف خلاف الإمارة في الوقت فيقع السؤال أن امتثال الأمر الواقعي الحاصل بسبب الإمارة هل يجزي عن الأمر الواقعي الأصلي إذ يفرض رجوع الأمر الواقعي الأصلي.
الثانية: ما لو قلنا أن انكشاف خطأ الإمارة يوجب انقلاب الواقع و لو قبل الانكشاف فينقلب امتثال الأمر الواقعي الحاصل بسبب الإمارة إلى امتثال أمر وهمي فيقع السؤال أن هذا الامتثال هل يجزي عن الأمر الواقعي.
و كيف كان فلا حاجة إلى التعرض للإجابة و المناقشة و ذلك لأن هذين