المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٠ - ١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
يكون معذورا في المخالفة لو اتفقت له باتباع الإمارة، إذ لا تكون الإمارة عندهم إلا طريقا محضا لتحصيل الواقع.
التصويرين لا ريب في فسادهما للإجماع على فساد التصويب.
اما التصوير الثالث: فيقع الكلام فيه في ثلاث جهات.
الجهة الأولى: في كونه مستلزما للتصويب ام لا.
فإن اصحاب هذا التصوير و إن ادعوا أنه غير مستلزم للتصويب إلا أنه مشكل جدا بل الظاهر انه مستلزم للتصويب لأنه إذا كان الواقع (وجوب الجمعة) و وردت الإمارة (يحرم الجمعة) و فرض ان في اتباع الإمارة مصلحة موازية لمصلحة وجوب الجمعة ففي هذه الحالة يجب ان ينقلب الحكم الواقعي من تعيين صلاة الجمعة إلى التخيير بينها و بين اتباع الإمارة لأن المفروض أن الحكم الواقعي تابع للمصلحة فإذا فرض ان المصلحة تتحقق في شيء واحد لا جرم يكون الحكم الواقعي هو وجوب تعييني لهذا الشيء الواحد.
و اما إذا فرض ان المصلحة المطلوبة تتحقق في احد شيئين صلاة الجمعة و اتباع الإمارة لا جرم يجب ان يكون الحكم الواقعي هو وجوب تخييري لهذين الشيئين.
و لكنه يمكن دفعه بأن يقال ان مصلحة اتباع الإمارة مصلحة مباينة لمصلحة الواقع فلا يكون الواقع و اتباع الإمارة من قبيل الشيئين المحققين لمصلحة واحدة او لمصلحتين يسد احدهما مكان الآخر كجميع الواجبات التخييرية بل يكونا من قبيل الشيئين المحققين لمصلحتين مستقلتين كالصيام و الصلاة فإن الصلاة تحقق مصلحة و الصيام يحقق مصلحة اخرى فلا يكونا واجبين تخيريين بل يكونا واجبين تعيينيين. و تمام الكلام في محل آخر.
الجهة الثانية: في وقوع هذا التصوير بعد الفراغ عن امكانه و إن كان في امكانه كلام و تحرير هذه الجهة في الجزء الثالث إلا أنا نقول هنا ان جميع ادلة حجية الإمارة لا تشير إليه من قريب و لا بعيد بل ظاهر الأدلة هو التصوير الرابع.