المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣١ - مقدمة الواجب من أي قسم من المباحث الأصولية؟
إن هذه الملازمة- على تقدير القول بها- تكون على أنحاء ثلاثة:
إما ملازمة غير بينة. أو بينة بالمعنى الأعم، أو بينة بالمعنى الأخص.
و على الصياغة الثانية تكون المسألة أصوليّة (أي قاعدة تدخل في طريق استنباط الحكم الشرعي) كسائر المسائل الأصولية التي تدخل في طريق استنباط الحكم الشرعي.
و الفرق بين هاتين الصياغتين غير خفي إذ على الصياغة الثانية يكون البحث في خصوص هذه الملازمة لا اكثر و لا اقل أي يبحث عن ثبوت هذه الملازمة او عدم ثبوتها فنحتاج في هذا البحث الى ذكر كل ما يدل على وجود الملازمة او يدل على عدم وجودها.
و أما على الصياغة الأولى فيكون البحث عن ثبوت الوجوب الشرعي للمقدمة او عدم ثبوته فنحتاج في هذا البحث الى ذكر كل ما يدل على الوجوب او يدل على عدم الوجوب و مما يدل على الوجوب هي الملازمة (الصياغة الثانية) فالصياغة الثانية هي من المبادئ التصديقية للصياغة الأولى.
إذا عرفت ذلك نقول إن بحثنا إنما هو بحسب الصياغة الثانية فقط و لذا يكون البحث أصوليا.
نعم لو أنك حاولت ان تبحث بحسب الصياغة الأولى فذكرت ادلة وجوب المقدمة من العقل و النقل كان بحثك هذا فقهيا.
تنبيه: حاول بعض الأعلام انكار كون المسألة فقهية حتى على الصياغة الأولى و لهم في إنكار ذلك محاولتان.
المحاولة الأولى: أن المسائل الفقهية هي عبارة عن قوانين موضوعها عنوان خاص و محمولها هو الحكم الشرعي. و بذلك تخرج مسألة (مقدمة الواجب واجب) لأن الموضوع (مقدمة الواجب) ليس عنوانا خاصا مثل الصلاة و الصوم و الحج. بل عنوانا عاما تارة ينطبق على المشي و اخرى على الوضوء و ثالثة على التجارة.
و هذه المحاولة واضحة الفساد لأن المسائل الفقهيّة لا يجب أن يكون موضوعها عنوانا خاصا بل كثيرا ما يكون عاما مثل اذية المؤمن و الظلم فإنه