المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٠ - ٩- المقدمة العبادية
جمع الصفات غير المتباينة و عليه يصبح الأمر الواحد هو (الأمر الذي له ملاكان اولهما يوصله الى درجه الاستحباب الذاتي و الثاني يوصله الى درجه الوجوب الغيري) و حينئذ فالأمر له مرتبتان:
الأولى: توصله الى درجه الاستحباب و هذه المرتبة بملاك الأمر الاستحبابي.
الثانية: ترفعه من درجه الاستحباب الى درجه الوجوب و هذه المرتبة بملاك المقدمية.
و عليه فلا يصح ان يقال ان الأمر الواحد هو (وجوبي عبادي) على نحو الاطلاق.
و اما المقدمة الرابعة فقد عرفت فسادها و ذلك أنك عرفت في الايراد الثاني المتقدم ذكره ان الأمر الحاصل من اندكاك الأمرين له درجتان. و حينئذ فالمكلف له ثلاث احوال:
الأول: ان يقصد امتثال الدرجة الاستحبابية من الأمر.
الثاني: ان يقصد امتثال الدرجة الوجوبيّة من الأمر.
الثالث: ان يقصد امتثال الأمر بكافة درجاته.
اما الحالة الأولى فيكون المكلف ممتثلا لأمر عبادي محض و لا يكون قد امتثل المقدمة فما زال الاشكال على حاله.
و اما الحالة الثانية فيكون المكلف ممتثلا لأمر غيري محض فلا يكون امتثاله عبادة فما زال الاشكال على حاله.
و اما الحالة الثالثة فإنها و ان كانت تستلزم ان يكون وضوؤه عبادة و في نفس الوقت يكون ممتثلا للمقدمة فيندفع الاشكال في هذا القسم من البحث إلّا ان هذه الحالة يرد عليها ايرادان.
الأول ان لازم هذا الجواب ان لا يصح عباديّة الوضوء الا بهذا القصد فلو كان غافلا عن الاستحباب او كان جاهلا لاستحباب الوضوء جهلا بسيطا او مركبا ففي كل ذلك يكون وضوؤه غير عبادة حيث لم يقصد امتثال الدرجة الاستحبابية.