المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٠ - (الثاني)- مسلك المقدمية
و لكن لحسم مادة الشبهة لا بأس بذكر خلاصة ما برفع المغالطة في دعوى مقدمية ترك الضد، فنقول:
الأول: ابطال هذا الاستدلال.
الثاني: الاستدلال على ان عدم الضد ليس مقدمة لضده الخاص.
اما المقام الأول: فقد ذكر لإبطال هذا الاستدلال وجوه متعددة نذكر منها ثلاثة.
الأول: ما ذكره المصنف (ره) في المتن و قد أوضحه و حاصله ان كلمة مانع لها معنيان.
الأول: المانع من تأثير المقتضي (بالكسر) في المقتضى (بالفتح) او بعبارة اخرى هو المتوسط بين العلة و المعلول بحيث يمنع من ترشح العلة على المعلول كالرطوبة المتوسطة بين النار و الاحراق بحيث تمنع من ترشح النار على الاحراق. و مثل الحاجب المانع من الرؤية فإنه واقع بين القوة الباصرة (كالعين) و الإبصار بحيث يمنع من ترشح البصر على الإبصار و هكذا.
الثاني: التمانع في الوجود أي ان يكون احد الوجودين لا يجتمع مع الآخر لوجود المنافرة بين الوجودين. كالسواد و البياض فإنهما متمانعان أي متنافران لا يجتمعان لا ان البياض يقع بين علة السواد و نفس السواد بحيث يكون مانعا من ترشح علة السواد على السواد.
و كذا ليس السواد واقعا بين علة البياض و نفس البياض بحيث يكون مانعا من ترشح علة البياض على البياض.
اذا عرفت هذين المعنيين نقول ان عدم المانع الذي هو جزء العلة هو عدم المانع بالمعنى الأول لا بالمعنى الثاني.
و اما الضد فهو مانع بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول.
و من هنا لا يصح دعوى ان عدم الضد هو مقدمة لوجود الضد الآخر لأن عدم الضد ليس من قبيل عدم المانع بالمعنى الأول.
هذا تمام ما ذكره المصنف (ره) و هو جيد إلّا انه يمكن ان يعترض عليه