المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧١ - ٤- مقدمة الوجوب
٢- مقدمة الواجب: و تسمى المقدمة الوجودية. و هي ما يتوقف عليها وجود
بالنسبة اليها مثل الصلاة واجب مطلق بالنسبة الى الوضوء لأنها لا يتوقف وجوبها على الوضوء.
و اما اذا نسب الى مقدمة يتوقف وجوبه عليها قيل له واجب مشروط بالنسبة اليها مثل الصلاة بالنسبة الى الزوال لأنها يتوقف وجوبها على الزوال.
قوله (ره) (مقدمة الواجب و تسمى المقدمة الوجودية ...).
اقول: مقدمة الواجب هي ما يتوقف وجود الواجب عليها بحيث لو لم توجد لما امكن وجود الواجب مثل نصب السلم نسبه الى الصعود الى السطح و مثل الوضوء نسبه الى الصلاة. و بهذا ينتهي المقام الأول.
اما المقام الثاني فالفرق بين المقدمتين (بعد تفسيرهما) يكاد لا يخفى و هو في نواحي:
الناحية الأولى: ناحية الشوق فإن المولى الذي يشتاق الى ذي المقدمة و يرى توقف ذي المقدمة على المقدمة يحصل عنده قهرا شوق الى المقدمة كما مر بيانه. فمقدمة الواجب يتعلق بها شوق المولى.
و اما مقدمة الوجوب فلا يتعلق بها الشوق الا في حالات نادرة يأتي التعرض لها في بحث المقدمة المفوتة.
الناحية الثانية: ناحية الارادة فإن المولى بعد ان يصير عنده شوق الى مقدمة الواجب يصبح يريدها بالارادة التشريعية و اما مقدمة الوجوب فالمولى لا يريدها ابدا حتى في الحالات التي يشتاق اليها.
مثلا لو فرضنا ان المولى مشتاق الى حدوث الزوال لكن مع ذلك لا يريده لا بالإرادة التكوينية كما هو واضح و لا بالإرادة التشريعية لوجود مانع من وجود الارادة التشريعية و هو ان الزوال خارج عن اختيار العبد و لا يمكن ان يريد المولى تشريعا من عبده فعلا غير اختياري له.
الناحية الثالثة: ناحية التكليف. فمقدمة الواجب يتوجه اليها التكليف فإن المولى يأمر بتحقيق مقدمة الواجب مثل امره بلزوم تحقيق الوضوء و السفر الى الحج و نحو ذلك من المقدمات و انما يكلف بها لتحقق ملاك