المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٥ - النتيجة مسألة مقدمة الواجب و الأقوال فيها
و الدليل عليه واضح بعد ما قلناه ص ٢٨ من أنه في موارد حكم العقل بلزوم شيء على وجه يكون حكما داعيا للمكلف إلى فعل الشيء
و ينتج من هاتين المقدمتين ان الأمر بالمقدمة اما ان يكون بلا غرض او يكون بغرض التحريك.
و الأول محال لاستحالة المعلول بلا علة.
و الثاني: محال لأنه تحصيل حاصل.
فإن قلت يحتمل ان يكون الغرض غير التحريك.
قلت لا يوجد غرض غير التحريك سوى اللهو و اللعب و هذا مفروض العدم في مولانا عزّ و جل.
فإن قلت يحتمل ان الغرض تقويه التحريك نحو المقدمة فإن الأمر بذي المقدمة و ان كان محركا نحو المقدمة إلّا انه بالأمر بالمقدمة يزداد التحريك.
قلت ان الأمر بالمقدمة لما كان بملاك ذي المقدمة فلا يمكن ان يكون زيادة في التحريك و انما يكون زيادة في التحريك لو كان له ملاك مستقل و من الواضح ان البحث في الوجوب المقدمي الذي لا ملاك له سوى ملاك ذي المقدمة.
فإن قلت قد ثبت الأمر الغيري في بعض المقدمات فيلزم الأمر بجميعها اذ لا فرق بين مقدمة و اخرى فإن الملاك واحد.
قلت الأمر المولوي لم يثبت في أي مقدمة و انما وردت اوامر تحمل على الارشاد أي على الارشاد الى ان ذي المقدمة لا يمكن بدون المقدمة.
و هذا الحمل على الارشاد ليس خلافا للظاهر بل هو الموافق للظاهر فإن العرف اذا سمعوا (اذهب الى السوق و اشتر اللحم) يفهم ان الأمر بالذهاب الى السوق ارشاد و لذا لو امكنه شراء اللحم بدون الذهاب الى السوق لفعل و لم يكن ملوما عند العرف.
فإن قلت ان الوجدان شاهد على ان من اراد شيئا اراد المقدمات.
قلت نعم و لا سيما في مولانا الملتفت الى التوقف و لكن الكلام حينئذ