المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٤ - ٩- المقدمة العبادية
هذه المقدمات عبادية يستحق الثواب عليها أمر مفروغ عنه لا يمكن رفع اليد عنه.
المقدمة سوى ان ينقلها من الجواز او غيره الى الوجوب و اي تغيير آخر محال لأنه يقتضي الشوق الى ما لا يراه المولى متوقفا عليه و هذا لا يمكن إلّا بملاك نفسي.
اذن ليس الأمر الغيري هو المقتضي لعباديّة ماهيّة الطهارات فما هو المقتضي لذلك هذا كله في تقرير الاشكال في القسم الأول.
و اما تقرير الاشكال في القسم الثاني فلم يتعرض له الاعلام و يمكن ان يقرر بتقرير حاصله ان عباديّة الامتثال تتوقف على قصد امتثال الأمر النفسي و لا يكفي قصد امتثال الأمر الغيري.
و لا يجوز قصد امتثال الأمر النفسي لأنه مطالب بإيقاع المقدمة بما هي مقدمة فلا بد ان يقصد امتثال الأمر الغيري فهذا التقرير يعتمد على ثلاث مقدمات:
الأولى: ان عبادية الامتثال تتوقف على قصد امتثال الأمر.
الثانية: ان الأمر الممتثل يجب ان يكون نفسيا.
الثالثة: ان المقدمة لا تكون مقدمة إلّا اذا قصد امتثال الأمر الغيري.
النقطة الرابعة: ان الاعلام في المقام و ان ذكروا الاشكال الوارد على القسم الأول من البحث (اي على عبادية الماهية) إلّا أنّك اذا راجعت كلامهم تجد نقاشهم في القسم الثاني من البحث و لذا في كلامهم خلط بين المبحثين.
اذا عرفت هذه النقاط نقول.
اما في القسم الأول من البحث فالاشكال واضح الاندفاع اذ نلتزم ان هذه الماهيات صارت عبادة بسبب تعلق الأمر النفسي بها أي اننا نفرض وجود امر نفسي استحبابي تعلق بالطهارات الثلاث فصارت عبادية ثم رأى المولى ان الصلاة تتوقف على هذا الوضوء العبادة.
اذن نحن نسلم ان عباديّة ماهيّة الوضوء ليس من قبل الأمر الغيري بل