المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٦ - ٨- المقدمات المفوتة
و كل هذه المحاولات مذكورة في كتب الأصول المطولة و فيها مناقشات و أبحاث طويلة لا يسعها هذا المختصر، و مع الغض عن المناقشة في إمكانها في أنفسها لا دليل عليها إلا ثبوت وجوب المقدمة قبل زمان ذيها، إذ كل صاحب محاولة منها يعتقد أن التخلص من إشكال وجوب المقدمة قبل زمان ذيها، ينحصر في المحاولة التي يتصورها فالدليل الذي يدل على وجوب المقدمة المفوتة قبل وقت
و المشروط هو الوجوب الذي مبدؤه زمن الاستطاعة و اما في مثل الصوم فما ذا يقال هل يقال ان الفجر شرط متأخر و المشروط هو الوجوب الذي مبدؤه قبل ساعة او نهار او شهر او سنة او عقد او قرن ... فلا تحديد له.
و الحاصل ان هذا الجواب غير محدد و لا هو وجيه و لا عليه دليل فينبغي ان لا ينظر اليه اصلا.
ثم بقي محاولة رابعة لا بأس بذكرها و هي دعوى ان المقدمات المفوتة وجبت قبل زمان وجوب ذيها و لكن مع ذلك نلتزم بأنها وجبت بالوجوب التهيئي بمعنى ان المولى اوجبها حفظا على الواجب الذي سوف يجب.
اقول هذا الجواب يرد عليه ان تبعيّة الوجوب المقدمي للنفسي مسألة عقلية يستحيل فيها التخلف فيستحيل ايجاب المقدمات بملاك ذي المقدمات فإن كان معنى الوجوب التهيئي ان المقدمات لها ملاك مستقل فهذا وجوب نفسي و لا كلام لنا به و ان كان معناه ان ملاكه عين ملاك ذي المقدمة كان محالا.
ثم لو تم هذا الجواب لدفع الاشكال من الجهة الأولى و اما الاشكال من الجهة الثانية فباق على حاله اذ كيف يعاقب على ذي المقدمة مع انه لم يكلف به ..
قوله (ره) (و فيها مناقشات و ابحاث طويلة ...).
اقول: نعم طويلة و دقيقه اعرضنا عن كثير منها خشية التطويل مع أن ما ذكرناه زيادة تحتاج الى اعتذار حيث خرجنا عما رسمناه على انفسنا و ما فعلنا ذلك الا مضطرين لتوضيح المطالب.
قوله (ره) (ينحصر في المحاولة التي يتصورها ...).