المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٤ - ٨- المقدمات المفوتة
و المحاولة الثالثة: ما نسب إلى بعضهم من أن الوقت شرط للوجوب لا للواجب كما في المحاولتين الأوليتين، و لكنه مأخوذ فيه على نحو الشرط
و تتشوق اليه و ان كان خروجه بعد الف سنة (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
اقول: (و ان كان سوف يأتي للمسألة تفصيل) ان شروط الوجوب معناها ان يكون الفعل غير مطلوب قبل الشرط و ذلك بأن يكون العاقل لا يرى ان له في الفعل غرض.
هذا مضافا الى ان الطلب شيء و التشريع شيء آخر بل الطلب و التشوق من علل التشريع و ليست عللا تامة فظهر بطلان هذا الدليل الثاني.
اذن الحق ان الجملة الشرطية ما زالت على ظهورها في رجوع القيود الى الهيئة و الشروط شروط الوجوب.
تنبيه: ان الدليل الثاني من دليلي الشيخ (ره) لو تم جرى في جميع الواجبات سواء دل عليها لفظ ام لا و سواء كان اللفظ جملة شرطيه مثل (ان استطعت فحج) او جملة اسميه مثل (المستطيع يحج).
و هذا بخلاف الدليل الأول فإنه لو تم فإنما يتم في الواجبات التي دل عليها الجملة الشرطية لا الجملة الاسمية مثل (المستطيع يجب عليه الحج) حيث هنا لا يوجد هيئة حتى يقال باستحالة تقييدها.
قوله (ره) (و المحاولة الثالثة ما نسب الى بعضهم من ان الوقت ...).
اقول: هذا هو الجواب الثالث و هو كسابقيه يدعي ان المقدمات المفوتة لم تجب قبل وجوب ذيها. بل وجبت بعد وجوب ذيها.
و حاصل هذا الجواب هو الالتزام بأن الوقت شرط للوجوب لكنه على نحو الشرط المتأخر فالوجوب واقعا قبل الوقت مثلا ذي الحجّة شرط الوجوب المتقدم فيكون الوجوب حادث قبل الشرط على فرض تحقق الشرط.
أقول: الكلام في هذا الجواب يقع في جهات:
الأولى: أن هذا الالتزام يختلف يسيرا عن الشرط المتأخر الذي كنا نعرفه و الاختلاف في نقطتين.