المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٦ - ٩- المقدمة العبادية
و نحن نقول على الاختصار: إنه من المتيقن الذي لا ينبغي أن يتطرق إليه الشك من أحد أن الصلاة- مثلا- ثبت من طريق الشرع توقف صحتها على إحدى الطهارات الثلاث، و لكن لا تتوقف على مجرد أفعالها كيفما اتفق وقوعها، بل إنما تتوقف على فعل الطهارة إذا وقع على الوجه العبادي أي إذا وقع متقربا به إلى اللّه تعالى. فالوضوء العبادي- مثلا- هو الشرط و هو المقدمة التي تتوقف صحة الصلاة عليها.
و عليه، لا بد أن يفرض الوضوء عبادة قبل فرض تعلق الأمر الغيري به، لأن الأمر الغيري- حسبما فرضناه- إنما يتعلق بالوضوء العبادي بما هو عبادة، لا بأصل الوضوء بما هو. فلم تنشأ عباديته من الأمر الغيري حتى يقال إن عباديته لا تلائم توصلية الأمر الغيري، بل عباديته لا بد أن تكون مفروضة التحقق قبل فرض تعلق الأمر الغيري.
و من هنا يصح استحقاق الثواب عليه لأنه عبادة في نفسه.
*** و لكن ينشأ من هذا البيان إشكال آخر، و هو أنه إذا كانت عبادية الطهارات غير ناشئة من الأمر الغيري، فما هو الأمر المصحح لعباديتها، و المعروف أنه لا يصح فرض العبادة عبادة إلا بتعلق أمر بها ليمكن قصد امتثاله، لأن قصد امتثال الأمر هو المقوم لعبادة العبادة عندهم. و ليس لها في الواقع إلا الأمر الغيري. فرجع الأمر بالأخير إلى الغيري لتصحيح عباديتها.
قوله (ره) (و نحن نقول على الاختصار انه ...).
اقول: هذا شروع في تقرير الاشكال في القسم الأول.
قوله (ره) (و عليه لا بد ان يفرض الوضوء).
اقول: هذا اشارة الى المقدمة الثانية من مقدمتي تقرير الاشكال في القسم الأول.