المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٧ - ثمرة النزاع
ثمرة النزاع:
إن ثمرة النزاع المتصورة- أولا و بالذات- لهذه المسألة هي استنتاج وجوب المقدمة شرعا بالإضافة إلى وجوبها العقلي الثابت.
و هذا المقدار كاف في ثمرة المسألة الأصولية، لأن المقصود من علم الأصول هو الاستعانة بمسائله على استنباط الأحكام من أدلتها.
و لكن هذه ثمرة غير عملية، باعتبار أن المقدمة بعد فرض وجوبها العقلي و لا بدية الإتيان بها لا فائدة في القول بوجوبها شرعا أو بعدم وجوبها، إذ لا مجال للمكلف أن يتركها بحال ما دام هو بصدد امتثال ذي المقدمة.
و عليه، فالبحث عن هذه المسألة لا يكون بحثا عمليا مفيدا، بل يبدو لأول وهلة أنه لغو من القول لا طائل تحته، مع أن هذه المسألة من أشهر مسائل هذا العلم و أدقها و أكثرها بحثا.
و من أجل هذا أخذ بعض الأصوليين المتأخرين يفتشون عن فوائد عملية لهذا البحث غير ثمرة أصل الوجوب. و في الحقيقة أن كل ما ذكروه من ثمرات لا تسمن و لا تغني من جوع.
قوله (ره): (إن ثمرة النزاع المتصورة اولا و بالذات ...).
اقول: ان البحث يقع في ان وجوب ذي المقدمة يدل على وجوب المقدمة ام لا فالثمرة الأولية هي استنباط وجوب المقدمة شرعا.
و لكن من الواضح ان هذه الثمرة بما هي اشبه باللغو لأن المقدمة قد حكم العقل بأنه لا بد منها مضافا الى أن هذا الوجوب الشرعي شبه العدم إذ ليس في طاعته ثواب و لا في مخالفته عقاب. فهذه الثمرة و إن كانت موجودة إلا أنها شبه المعدومة لأن هذا الوجوب الشرعي لا اثر له عمليا.
نعم لو فرض ان الوجوب الشرعي للمقدمة يستلزم عقاب على مخالفتها مضافا الى العقاب على مخالفة الواجب النفسي لكانت الثمرة مهمة حينئذ. و لكن ليس الواقع كذلك.
قوله (ره): (إن كل ما ذكروه من ثمرات لا تسمن ..).