المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٤ - (الثاني)- مسلك المقدمية
٢- الكبرى: إن «عدم المانع» من المقدمات.
فينتج من الشكل الأول أن عدم الضد من المقدمات لضده.
مقدمة لوجود الضد يستلزم الدور.
توضيح ذلك ان دعوى المقدمية هذه ناشئة من دعوى ان كل ضد مانع من الآخر و حينئذ كما يتوقف وجود الضد على عدم ضده الآخر توقف وجود المعلول على عدم المانع كذلك يتوقف عدم الضد على وجود الضد الآخر توقف عدم المعلول على وجود المانع.
فيكون وجود احد الضدين متوقفا على عدم الآخر كما ان عدم الآخر متوقف على وجود الضد.
و الحاصل ان عندنا قضيتين.
الأولى: ان وجود الضد يتوقف على عدم الضد الآخر.
الثانية: ان عدم الضد يتوقف على وجود الضد الآخر.
و اذا تمت هاتان القضيتان يصبح الدور في غاية الوضوح.
اما القضية الأولى فهي عين مدعى الخصم و دليلها ان وجود الضد معلول فهو متوقف على تحقق علته التامة التي منها عدم المانع و المفروض ان الضد مانع فيتوقف وجود الضد على عدم ضده.
فمثلا الصلاة و الإزالة ضدان متمانعان فيتوقف وجود الصلاة على تحقق علته التامة و جزء علته التامة عدم المانع و المفروض ان الإزالة مانع فيتوقف وجود الصلاة على عدم الإزالة و هكذا بالعكس. فهذا التوقف هو من جنس توقف وجود المعلول على عدم المانع.
اما القضية الثانية فلأنه كما يكون وجود المعلول متوقفا على وجود علته (التي منها عدم المانع) كذلك عدم المعلول يتوقف على عدم علته (التي منها عدم المانع). فيكون عدم الصلاة متوقفا على عدم (عدم المانع) أي عدم عدم الإزالة أي نفس الإزالة.
و كذا عدم الإزالة يتوقف على عدم (عدم المانع). أي عدم عدم الصلاة أي نفس الصلاة. هذا تمام تقرير الدور.