المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٦ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الفعل و الفعل قبله. و هذا هدم لمبحث الترتب كما عرفت.
و أما إذا فرض فعل المهم مقارنا للعصيان و العصيان مقارن للفعل فيكون الوجوب مقارنا للفعل.
فهذا باطل لأنه ينافي المقدمة الأولى التي تقول أن البعث و الوجوب يجب تقدمه على الامتثال.
و إذا بطل كون العصيان شرطا متقدما أو مقارنا تعين كونه متأخرا أي يكون الوجوب متقدما على العصيان و هذا باطل لأمرين.
الأول ما عرفت في محله من بطلان الشرط المتأخر.
الثاني أن لازم ذلك اجتماع وجوب الأهم و المهم قبل العصيان فيكونا متنافيين.
أقول أما المقدمة الأولى فباطلة إذ لا مانع من تقارن البعث و الانبعاث كما هو حاصل في جميع المضيقات و قد أشرنا إلى ذلك في بحث تفسير الواجب المضيق و الموسع و ذكرنا أن اللازم إنما هو تقدم العلم بالبعث على الانبعاث لا تقدم نفس البعث.
بل تقدم نفس البعث لا حاجة اليه لوضوح أن البعث إما أن يستمر إلى زمان الانبعاث أم لا.
فعلى الثاني لم يكن وجه للانبعاث إذ لا انبعاث إلا من بعث.
و على الأول فالانبعاث. كان عن هذا البعث المقارن لا عن البعث المتقدم فأي حاجة إلى فرض لزوم تقدم البعث.
هذا مضافا إلى أن هذا الاشكال لو ورد علينا لاستحالت جميع التكاليف ضرورة أن الخصم يعتمد على عكازتين.
الأولى وجوب تقدم البعث على الانبعاث.
الثانية استحالة الشرط المتأخر و الواجب المعلق.
و هاتان العكازتان يضرب إحداهما الأخرى إذ ليس تقدم البعث على