المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٧ - (الثاني)- مسلك المقدمية
و إذا وجب ترك الأكل حرم تركه، أي ترك ترك الأكل، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد العام. و إذا حرم ترك ترك الأكل، فإن معناه حرمة فعله، لأن نفي النفي إثبات. فيكون الضد الخاص منهيا عنه.
الثالثة: ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام.
فينتج انه اذا وجب ترك الصلاة حرم ضده العام و هو (ترك ترك الصلاة) و قد عرفت ان نفي النفي اثبات ف (ترك ترك الصلاة) هو فعل الصلاة فيكون حراما.
فانقدح انه مع تماميّة هذه المقدمات الثلاثة ينتج ان وجوب الضد يقتضي حرمة ضده الخاص بالحرمة التبعيّة.
اذا عرفت ذلك نقول اما المقدمة الثالثة فقد عرفت فسادها فإن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده العام.
و اما المقدمة الثانية فقد عرفت فسادها. فإن مقدمة الواجب ليست واجبة.
اما المقدمة الأولى فهي محل الكلام و سوف يأتي التعرض لها.
قوله (ره) (و اذا حرم ترك ترك الاكل).
اقول: قد كررنا القول ان (ترك الترك) هو عين الفعل و توضيح ذلك انه لا ريب ان مفهوم الفعل يباين مفهوم ترك الترك فمفهوم (الصلاة) يباين مفهوم (ترك ترك الصلاة) فإن الأول مفهوم وجودي و الثاني مفهوم عدمي.
اذن ما هو مرادنا عند ما نقول ان ترك الترك هو الفعل.
الجواب اننا نريد ان ترك الترك في الخارج هو الفعل توضيح ذلك ان الوجود نقيض العدم و العدم نقيض الوجود فليس احدهما سوى رفع الآخر فعدم العدم هو الوجود لا ان العدم له عدم مستقل عن الوجود و إلّا استلزم التسلسل اذ كل عدم يكون له عدم و هكذا.
مضافا الى انه لا وجه لأن يضاف العدم الى العدم إلّا اذا اريد معنى مساوق للوجود و ذلك لان العدم المضاف اليه اما ان يراد به الموجود و اما ان