المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٢ - ٤- مقدمة الوجوب
التكليف من الشوق و الارادة و العلة الغائية.
و أما مقدمة الوجوب فلا يتوجه اليها التكليف و هذا واضح بعد الالتفات الى ان مقدمة الوجوب لا تتعلق بها الارادة فإذا لم تتعلق بها الارادة فبالأولى ان لا يتعلق بها التشريع.
الناحية الرابعة: ان مقدمة الواجب يتوقف عليها وجود الواجب لا ارادته التشريعية بل ارادته و التكليف به متحقق سواء وجدت المقدمة ام لم توجد مثل السفر فإنه مقدمة يتوقف عليها الحج الواجب و اما وجوب الحج و ارادة المولى له فغير متوقفة على حصول السفر بل هي حاصله قبل حصول السفر.
و اما مقدمة الوجوب فهي يتوقف عليها ارادة المولى للواجب و تكليفه به بحيث ان المولى قبل هذه المقدمة لا يكون مريدا للواجب و لا يكون مكلفا به مثل الاستطاعة فإن ارادة المولى للحج و تكليفه بالحج متوقف على حدوث الاستطاعة بحيث ان المولى قبل الاستطاعة لا يكون مريدا للحج و لا مكلفا به.
الناحية الخامسة: و هي ناحية تبرر الناحية السابقة و ذلك لأن توقف ارادة المولى على شيء ليس امرا اعتباطيا بل لا بد من نشوئه عن اسباب.
فنقول في توضيح هذه الاسباب ان الاحكام افعال اختيارية للمولى فيتوقف فعلها على وجود الغاية اذ قد عرفت ان الافعال كلها تتوقف على العلة الغائية و من هنا نقول ان مقدمة الوجوب تكون دخيله في حدوث العلة الغائية للتكليف بالواجب بحيث ان المولى قبل مقدمة الوجوب لا يكون عنده غاية ان يكلف بالواجب.
و ذلك مثل الاستطاعة فإن قبلها لا يكون للمولى غاية التكليف بالحج و بعد حدوثها تصير عند هذه الغاية.
و مثل التكفير بعد الافطار فإن الافطار في شهر رمضان يؤدي الى ان يكون عند المولى غاية التكليف بالتكفير و اما قبل الافطار فلا تكون هذه