المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٠ - تنبيهات
و السر في حملها على (الطريقية) هو أن الدليل الذي دل على
اللهم إلا أن يقال أن الحكم الواقعي كان من الأول مشروطا بعدم العمل بالإمارة المخالفة فيكون سقوط الحكم الواقعي لعدم تحقق شرطه.
هذا مضافا الى ان العمل بالإمارة إذا ادى الى تفويت مصلحة الواقع و عدم امكان تحصيلها كان قبيحا إلا إذا فرض أن في العمل بالإمارة مصلحة ملزمة ايضا فإذا فرض ذلك لزم تبدل الحكم الواقعي من التعيين الى التخيير لأن المولى يجد امامه مصلحتين ملزمتين الأولى مصلحة الواقع و الثانية مصلحة الإمارة و يرى أنه لا يمكن تحصيلهما معا فبالضرورة كان لا بد ان يأمر بأحدهما تخييرا و لا يجوز أن يأمر بأحدهما المعين لأنه ترجيح بلا مرجح.
فالحاصل أن العمل بالإمارة إما يكون فيه مصلحة الواقع او لا فعلى الثاني يلزم القبح بكون العمل بالإمارة مفوتا لمصلحة الواقع و على الأول يلزم صيرورة الحكم الواقعي مخيرا بين المتعلق الواقعي و بين العمل بالإمارة.
و كيف كان فإذا عرفت هذه الاحتمالات تعرف أن القول بالإجزاء يستلزم التصويب إلا في صورة واحدة و هي كون العمل بالإمارة عمل بالواقع تعبدا لا تكوينا. فلاحظ.
قوله (ره): (و السر في حملها على الطريقية ...).
اقول: يمكن تفسير التصويب في الموضوعات بتفسيرين.
الأول: أن قيام الإمارة على موضوع يؤدي الى تبدل الموضوع واقعا ليصير على طبق الإمارة فلو كان عندنا اناء من لبن فقامت البينة على (أنه خمر) فإن البينة هذه تؤدي الى أن يتبدل اللبن الى خمر ليطابق الإمارة.
التفسير الثاني: أن قيام الإمارة على موضوع يؤدي الى تبدل الموضوع بنظر المولى ليكون مطابقا للإمارة فلو كان عندنا اناء من لبن و قامت الإمارة على (أنه خمر) فإن هذه الإمارة الخاطئة و إن لم تؤد الى قلب الواقع من لبن الى خمر إلا أنها تؤدي الى صيرورة اللبن خمرا في نظر الشارع فيصير يراه