المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٠ - ٨- المقدمات المفوتة
فأول المحاولين لحل هذه الشبهة- فيما يبدو- صاحب الفصول الذي قال بجواز تقدم زمان الوجوب على طريقة (الواجب المعلق) الذي اخترعه كما أشرنا إليه في الجزء الأول.
قوله (ره) (فأول المحاولين لحل هذه الشبهة. فيما يبدو ...).
اقول: هذا الجواب يتعلق في المقدمات المفوتة القسم الأول (أي التي ثبت وجوبها) و هذا الجواب يتضمن أمرين.
الأول: الاعتراف بأن وجوب المقدمة المفوتة يتنافى مع قاعدة تبعيّة الوجوب الغيري للوجوب النفسي.
الثاني: ارجاع المقدمات المفوتة الى المقدمات غير المفوتة (اي المقدمات التي تجب في وقت وجوب ذيها).
فصاحب الفصول في الحقيقة قد انكر وجود (مقدمات مفوتة واجبة) بل عنده ان المقدمات التي ثبت وجوبها ليست مفوتة.
فجواب صاحب الفصول يدخل في الطريق الثالث من طرق حل الاشكال من الجهة الأولى.
و حاصل هذا الجواب ان هذه المقدمات واجبة و ليس لوجوبها علة سوى احدى علتين محتملتين.
الأولى وجوبها قبل زمان وجوب ذي المقدمة بعلة الوجوب المقدمي.
الثانية وجوبها بعد زمان وجوب ذيها بعلة الوجوب المقدمي.
و لكن الاحتمال الأول باطل بسبب قاعدة تبعيّة الوجوب الغيري للوجوب النفسي. فيتعين الاحتمال الثاني و هو كون زمان الوجوب متقدما على زمان الواجب و هذا هو معنى الواجب المعلق فيكون وجوب هذه المقدمات دليلا انيا (من المعلول الى العلة) على ان الواجب معلق.
فمثلا وجب (السفر الى مكة) فإما ان نحمله على انه واجب قبل وجوب الحج و اما ان نحمله على انه واجب بعد وجوب الحج.
و الأول غير ممكن فتعين الثاني و هو ممكن فيلزم حمل الحج على انه