المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠١ - بقي تنبيهان
الأهم و خلو الزمان منه، ففي هذا الحال المفروض يكون الأمر بالمهم داعيا للمكلف إلى فعل المهم في حال ترك الأهم فكيف يكون داعيا إلى الجمع بين الأهم و المهم في آن واحد.
و بعبارة أوضح: أن إيجاب الجمع لا يمكن أن يتصور إلا إذا كان هناك مطلوبان في عرض واحد، على وجه لو فرض إمكان الجمع بينهما لكان كل منهما مطلوبا، و في الترتب لو فرض محالا إمكان الجمع بين الضدين فإنه لا يكون المطلوب إلا الأهم و لا يقع المهم في هذا الحال على صفة المطلوبية أبدا، لأن طلبه حسب الفرض مشروط بترك الأهم فمع فعله لا يكون مطلوبا.
و أما الثاني: و هو الدليل على وقوع الترتب و أن الدليل هو نفس دليلي الأمرين، فبيانه: أن المفروض أن لكل من الأهم و المهم- حسب دليل كل
(قوله (ره)): (و أما الثاني و هو الدليل ...).
أقول هذا شروع في المقام الثاني و حاصله كيفية إثبات وقوع الترتب و الموجود في إثبات ذلك طريقان.
الأول و هو معتمد على قاعدة تقول (بأنه كلما دار الأمر بين سقوط الطلب و بين تقييد إطلاقه فالمتعين حمله على تقييد الاطلاق) فلو دار أمر (وجوب إكرام زيد) بين سقوط الخطاب من رأس.
و بين تقييد الوجوب بحالة عدم وجود عمر فاللازم تقييده بحالة عدم وجود عمر.
و سر هذه القاعدة واضح فإن المفروض وجود الدليل الدال على إطلاق الحكم مثل (يجب الصلاة) و من هنا كان هذا الدليل حجة في الاطلاق فيجب التشبث به و لا يجوز رفع اليد عنه إلا بمقدار دلالة الدليل.
و حينئذ عند ما يدور الأمر بين رفع اليد عن أصل الخطاب و بين رفع اليد عن إطلاقه كان القدر المتيقن إنما هو سقوط الاطلاق و أما سقوط الخطاب حتى مقيدا فلا دليل لنا عليه فيجب الرجوع فيه إلى الدليل المطلق.