المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٤ - تنبيهات
أقول أما الأول و الثاني فقد عرفت فسادهما لعدم دلالة الرواية على سقوط الفعلية.
و لعدم لزوم الظلم ببقاء الفعلية و سقوط التنجز.
و أما الرابع فحاصله دعوى أن الغرض من التكليف تحريك العبد و يستحيل تحريكه نحو غير المقدور فلا يكون الغرض إلا بتحريكه نحو المقدور أو في ظرف القدرة و يجب أن يكون التكليف مطابقا للغرض أي يكون التكليف متعلقا بالطبيعة المقدور عليها أو في ظرف القدرة عليها.
أقول لو سلمنا أن غرض المولى هو كذلك لكان الحق مع المشهور في اشتراط الوجوب بالقدرة العقلية و الشرعية و لكن نحن لا نعلم ما هو غرض المولى فقد يكون مجرد وضع التكليف في ذمة العبد.
و قد يكون فتح المجال أمام المكلف حتى لو عصى الأهم يفعل المهم.
فمع عدم العلم بغرض المولى لا بد من التمسك بإطلاق الأدلة.
و أما الدليل الثالث فقد عرفت أنه صحيح و لكن الانصراف العرفي إنما هو عن الطبائع غير المقدورة تكوينا.
و أما الطبائع غير المقدورة شرعا فلا انصراف عرفي عنها فإذا كان قتل زيد محالا بطبعه كان خارجا عن التكليف بنظر العرف و أما العجز الشرعي فهو لا يقتضي انصراف العرف.
فدليل وجوب الصلاة مقيد بعند التمكن تكوينا. و غير مقيد بعند التمكن شرعا لعدم انصراف العرف عن ذلك.
و مما ذكرنا ظهر عدم الدليل على سقوط الفعلية عند التزاحم حتى في المضيقين و على هذا يجب الالتزام بصحة الضد العبادي المزاحم بالأهم.
و ذلك لأن المهم ما زال مأمورا به كالأهم فيمكن الاتيان به بقصد امتثال هذا الأمر.
ثم إن هذا الجواب أوسع من الجواب المتقدم الذي ذكره المحقق