المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٢ - بقي تنبيهات
اقتضائه تفويت لغرض المولى المعلوم الملزم. و هذا يعد ظلما في حقه و خروجا عن زي الرقية و تمردا عليه، فيستحق عليه العقاب و للوم من
و اما المقدمة الثانية فهي مفروض البحث اذ ليس معنى المقدمات المفوتة سوى ذلك.
و أما المقدمة الثالثة فهي العمدة في هذا الاستدلال فإذا تمت تم الاستدلال اذ ترك السفر تفويت للحج و الحج مراد. فترك السفر تفويت لمراد المولى و تفويت مراد المولى ظلم له قبيح يستحق فاعله العقاب.
و ممن ذكر هذه المقدمة و قبلها السيد الخوئي قال ص ٣٩٥ من المحاضرات (الثاني انه لا فرق في حكم العقل باستحقاق العقاب بين مخالفه التكليف الإلزامي الفعلي و بين تفويت حقيقة التكليف و روحه و هو الملاك التام الملزم الذي يدعو المولى الى اعتبار الايجاب تارة و إلى جعل التحريم تارة اخرى فإذا احرز العبد ذلك الملاك في فعل و ان علم بعدم التكليف به استحق العقاب على تفويته من دون فرق في ذلك بين ان يكون المانع من التكليف قصورا في ناحية المولى نفسه كما اذا كان غافلا او نائما و اتفق في هذه الحال غرق ولده او حرقه و كان عبده متمكنا من انقاذه فعندئذ لو خالف و لم ينقذه فلا شبهه في استحقاقه العقاب. او قصورا في ناحية العبد كما اذا علم بأن الملاك التام في ظرفه و انه لو لم يحفظ قدرته عليه لم يكن قابلا لتوجيه التكليف فعندئذ لو خالف و عجز نفسه في ظرف التكليف عن امتثاله فعجزه هذا و ان كان مانعا من توجه التكليف اليه لعدم القدرة إلّا انه يستحق العقاب على تفويت الغرض الملزم) انتهى.
اقول هذه المقدمة و ان كانت من الوجدان جدا إلّا انه ايضا يعارضها امر وجداني آخر و هو ان العقاب من فروع مخالفه الأمر فالمولى لا يعاقب إلّا اذا خالفه عبده و لا مخالفه الا بعد تكليف فإذن في ذهننا حكمان وجدانيان متنافيان.
الأول تفويت اغراض المولى التي لم يكلف بها مستوجب لاستحقاق العقاب.