المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٣ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و هذه النتيجة لا يمكن لفقيه أن يلتزم بها فهل يلتزم أحد بوجود الأمر بالمهم عند عصيان الأهم و عدم وجود الأمر بالمهم عند عدم الالتفات إلى الأهم أو إلى وجوبه.
و هذا الاعتراض يجاب عليه بالتزام أن الشرط هو احتمال ثالث هو (ترك الأهم) بعنوان أنه ترك الأهم و هذا عنوان يجمع صفتين.
الأولى أنه عنوان غير قصدي فيتحقق حتى عند عدم التفات المكلف إلى وجود الأهم فإنه عنوان واقعي.
الثانية أنه يتوقف تحققه على تحقق الأمر الأهم فترك الازالة مثلا لا يكون تركا للأهم واقعا إلا إذا فرض أن الازالة أهم واقعا و أما إذا لم تكن أهم لم يكن هذا الترك تركا للأهم بل كان تركا للازالة واقعا.
فظهر مما ذكرناه أن المقدمة الأولى لا تخلو عن قوة فلنصرف عنان القلم إلى المقدمة الثانية فنقول الصحيح فسادها و ذلك لأمرين.
الأول النقض. فإننا لو جعلنا الأمر بالمهم مقيدا بالعلم بالأمر بالأهم.
كان الأمر بالمهم في رتبة متأخرة عن رتبة الأمر بالأهم.
و من الواضح المسلم عند الجميع استحالة هذين الأمرين فمثلا لو أمر بالازالة الساعة الواحدة ثم قال إذا علمت بهذا الأمر يجب الصلاة الساعة الواحدة كان هذان الأمران من أبرز مصاديق طلب الجمع بين الضدين أي طلب غير المقدور.
فظهر أن الاختلاف في الرتبة لا ينفع شيئا و لا يسمن الهزيل و لا يشبع الجائع.
الثاني الحل. و هو أن استحالة اجتماع الأمرين بالضدين إنما كان بسبب اجتماعهما في الزمان الواحد متعلقين بما لا يمكن للمكلف امتثاله.
و بعبارة أوضح إن استحالة الترتب كما عرفت لها توجيهات خمسة فعلى الأول كانت الاستحالة بسبب أن الأمرين تعلقا بضدين- الازالة و الصلاة- و هما يستحيل اجتماعهما في زمان واحد و بالتالي فلا دخالة لمرتبة الأمرين في الاستحالة.