المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٩ - تنبيهات
تنبيهات:
التنبيه الأول: سوف يتضح لك ان المقدمة تنقسم الى قسمين.
الأول مقدمة الواجب و تسمى احيانا مقدمة الوجود.
الثاني مقدمة الوجوب.
و مما لا يخفى على احد ان محل الكلام إنما هو في مقدمة الواجب فعند ما نقول الملازمة بين وجوب الواجب و وجوب مقدمته، نريد مقدمة الواجب لا الوجوب و هذا امر واضح و سوف يتضح اكثر.
التنبيه الثاني: إن القائلين بأن العقل يحكم بوجوب المقدمة شرعا أي أن العقل يدرك بوجود الملازمة بين الحكم الشرعي بوجوب ذي المقدمة و الحكم الشرعي بوجوب المقدمة. قد يختلفون في تفسير اللازم. أي وجوب المقدمة شرعا. الى ثلاث تفاسير.
التفسير الأول: ان الحكم الشرعي بوجوب المقدمة هو حكم شأني بمعنى أنه من شأنه أن يكون موجودا بحيث لو التفت المولى الى المقدمة بما انها مقدمة لحكم بوجوبها و لا يخفى ان هذا التفسير فاسد و إن جرى على لسان بعض الأكابر و ذلك ان هذا التفسير هو عبارة أخرى عن انكار وجود الحكم الشرعي و ذلك لأن ما كان من شأنه أن يوجد هو ليس موجود فعلا.
و الحكم المعلق وجوده على الالتفات الغير الموجود فعلا هو غير موجود فعلا كما لا يخفى إذن لا يمكن القبول بهذا التفسير.
هذا مضافا إلى استحالة جريانه في اللّه جل شأنه.
التفسير الثاني: أن الحكم الشرعي بوجوب المقدمة هو حكم موجود في عالم اللب و الإرادة الكامنة. فقد عرفت في بعض المباحث السابقة ان الإرادة تنقسم الى كامنة غير ملتفت اليها و إرادة فعليه و هي ملتفت اليها.
فالحكم الشرعي بوجوب المقدمة هو حكم موجود في الإرادة الكامنة.
و هذا التفسير لا يمكن قبوله أيضا لأن تقسيم الإرادة الى الكامنة و الفعليّة إنما يكون في ارادة الإنسان لا في ارادة الله تعالى شأنه و لا ريب ان