المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٨ - ١- الضد العام
مقهورا على ان يفعل اعتبار الحرمة فإن المولى يبقى على اختياريته فيمكنه ان يعتبر الحمرة و يمكنه ان لا يعتبرها.
فإن قلت: هذا مصادرة إذ مدعي الملازمة يدعي وجود علة التشريع بمعنى أنه إذا وجد علة تشريع الوجوب يوجد علة تشريع الحرمة فلو جعل الوجوب فلا يخلو إما مع فرض وجود علة الوجوب أم لا.
الثاني يستلزم المعلول بلا علة و الأول يستلزم العلة بلا معلولها و كلاهما محال.
قلت: إن هذه الدعوى ظاهرة الفساد و لا أقل من عدم الدليل عليها.
الثاني: انه قد يقال بأن اعتبار الحمرة بلا مقتضى بناء على تبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد اذ معنى ذلك ان لا حرمه الا لمفسدة و لا وجوب الا لمصلحة.
و من هنا ففي الصلاة لا يصلح إلّا الوجوب لأن في الصلاة مصلحة فيلزم الوجوب و ليس في الترك مفسدة حتى يصح اعتبار الحرمة.
و هكذا الحال في الزنى فإن فيه مفسدة فيصح اعتبار الحرمة و ليس في تركه المصلحة فلا يصح اعتبار وجوب الترك.
و الحاصل ان المصلحة و المفسدة اما في الفعل دون الترك و اما في الترك دون الفعل.
فعلى الأول يتعين جعل الوجوب او الحمرة على الفعل دون الترك.
و على الثاني يتعين جعل الوجوب او الحمرة على الترك دون الفعل.
فلا مجال لجعل الحكم على الترك و الفعل كلاهما حتى يكون احدهما مجعول له الوجوب و الآخر مجعول له الحرمة.
اقول و هذا الوجه الثاني يمكن الإجابة عليه و ذلك لأن المصلحة في الفعل هي المصلحة الملزمة التي لو لم تحصل يكون ضرر على المكلف فيكون ترك الفعل مفسدة و لو بالعرض أي من حيث ان ترك الفعل ترك للمصلحة الملزمة التي لو لم تتحقق يلزم ضرر.