المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧١ - بقي تنبيهات
مقدمته مع عدم فعلية وجوبه، فيعلم دفعه مما سبق فإن التكليف بذي المقدمة الموقت يكون تام الاقتضاء و إن لم يصر فعليا لوجود المانع و هو عدم حضور وقته. و لا ينبغي الشك في أن دفع التكليف مع تمامية
صدر البحث كيفية ورود الاشكال و ذكرنا ان استحقاق العقاب ينافي احدى ثلاث مقدمات ذكرناها و ذكرنا ان للحل ثلاث طرق و نبهنا ايضا على ان الاشكال من هذه الجهة يبقى واردا حتى لو اعترفنا بوجوب المقدمة.
فإذا راجعت كل ذلك و تذكرته نقول ان جواب المصنف (ره) يدور حول ابطال المقدمة الثانية من المقدمات الثلاث (لا عقاب الا بعد عصيان) فيدعي ان العقاب كما يكون بسبب عصيان التكليف كذلك يكون العقاب بسبب التمرد على المولى.
فالعقاب له سببان الأول العصيان و هو مخالفة التكاليف. الثاني التمرد على المولى و هو عبارة عن تضويع اغراض المولى التي يريدها و ان لم يكلف بها.
و يحتمل ان يكون نظر المصنف الى ابطال المقدمة الثانية (لا عصيان الا بعد تكليف) فيكون مدعاه ان العصيان قسمان الأول مخالفه التكاليف الثاني مخالفة اغراض المولى التي يريدها و ان لم يكلف بها.
و كيف كان فحاصل ما افاده عبارة عن ثلاث مقدمات.
الأولى: ان المولى حتى قبل الوقت يكون مشتاقا و ناظرا الى الواجب بعد الوقت فهو من حين حصول الاستطاعة ينظر الى ذي الحجّة و يتمنى تحققه حتى يقع الواجب فالحاصل ان المولى قبل وقت الوجوب مشتاق و مريد لذي المقدمة.
المقدمة الثانية: ان ترك المقدمة يستلزم تفويت الواجب بعد وقت وجوبه لعدم امكان الاتيان به فترك السفر يستلزم تفويت الحج.
المقدمة الثالثة: ان تفويت مرادات المولى مما يحكم العقل بقبحه لأنه ظلم للمولى فيستحق فاعله العقاب.
اما المقدمة الأولى فقد عرفت متانتها و بينا دليلها الصحيح فراجع.