المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٢ - فهنا دعويان
و من هنا يظهر تحقق كلا الأمرين على القول بعدم الاقتضاء فيلزم صحة العبادة.
و أما على القول بالاقتضاء. فإن الأمر الثاني لا يكون متحققا و ذلك حيث فرضنا أن المزاحمة اقتضت النهي عن هذا الفرد و مقتضى النهي هو المنع عقلا أو شرعا عن تطبيق الكلي المأمور به على هذا المصداق و بالتالي يكون الأمر الثاني غير متحقق.
و بالتالي يلزم بطلان العبادة على القول بالاقتضاء.
تنبيه: مما ذكرناه ينقدح كيف كان المحقق الكركي (ره) محتاجا إلى المقدمة الأولى و الثانية إذ لو كذبت المقدمة الأولى و كان الأمر متعلقا بالأفراد فلا جرم تكون المزاحمة مؤثرة و دالة على عدم الأمر بهذا الفرد.
و ذلك لاستحالة الأمر بالضدين معا- و مع انعدام الأمر بهذا الفرد لم يمكن تصحيحه و ذلك لعدم وجود أمر آخر.
و كذا لو كذبت المقدمة الثانية كما لو فرضنا أن المكلف لا يجوز له أن يطبق الكلي على أي مصداق شاء بل يجب أن يطبقه على المصداق الذي يأمر المولى بتطبيقه عليه فعلى هذا الفرض تكون المزاحمة مؤثرة و دالة على أن المولى لم يأمر بتطبيق الكلي على هذا الفرد، و بالتالي لا يجوز للمكلف تطبيقه عليه فيقع باطلا.
نعم لو اكتفينا بمجرد إذن المولى و عدم منعه كانت المزاحمة غير مؤثرة لأنها لا تدل على أن المولى لم يأذن بتطبيق الطبيعة على هذا الفرد و ذلك لأنه ليس من المحال الأمر بالضد و الاذن بفعل الضد الآخر بما هو هو.
هذا كله في الموضع الأول.
و أما الموضع الثاني فنقول إن جواب الكركي (ره) يجري في بعض الموارد دون بعض توضيح ذلك أن الضدين المتزاحمين على حالتين.
الأولى: أن يكونا مضيقين مثل تزاحم الصلاة في آخر وقتها مع صلاة الآيات.