المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٨ - تنبيهان
الرابعة: أن في هذا المحل يكون المستوجب للامتثال أو عدم الامتثال هو الارادة حتى تكون الارادة في هذا المحل بمنزلة العلة التامة.
و من هنا فلو تحققت إرادة عصيان الأهم. كان تحقق الأهم محالا ضرورة وجود علة عدمه و عدم وجود علة وجوده.
إذا عرفت هذه المقدمات ينتج أنه عند تحقق إرادة عصيان الأهم يستحيل الأهم و بالتالي يستحيل تعلق الغرض به و بالتالي يسقط الأمر المتعلق به أي يسقط الأمر الأهم. فيبقى الأمر المهم بلا مزاحم.
و هذا الوجه قد يرد عليه إيرادات.
الأول ان ارادة المكلف اختيارية له و من هنا فيمكن للمكلف تغيير إرادته و من هنا نقول أن حال وجود إرادة عصيان الأهم لا يكون الأهم محالا ضرورة بقاء المجال لوجود علته.
و الحاصل أنه إن أريد أن الأهم محال لعدم وجود علته.
ففيه أن كل أمر قبل قصد امتثاله هو كذلك و على هذا يلزم سقوط جميع الأوامر بل يلزم عدم حدوثها ضرورة أن عند حدوثها لا تكون علة وجود المطلوب موجودة و لا يخفى فساده فإن الأمر يوجد لأجل إيجاد علة وجود المأمور به.
و إن أريد أن الأهم محال لوجود علة عدمه و هي إرادة العصيان.
ففيه أن هذه العلة قابلة للإزالة فالأهم باق على الامكان كما أن الاوامر إنما توجد لأجل أن يتصدى المكلف فيزيل جميع الموانع و يهيّئ جميع الشروط لأجل فعل المأمور به.
الثاني أن لازمه أن الأمر بالمهم لا يتحقق إذا فرض كون المكلف قاصدا تركهما معا فكما يسقط الأهم يسقط المهم.
قلت هذا اللازم لا دليل على بطلانه بل هو حسن لأنه يدفع استحقاق المكلف لعقابات متعددة عند تركه لاطراف متعددة متزاحمة.