المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٨ - (الثاني)- مسلك المقدمية
هذا خلاصة مسلك المقدمية. و قد رأيت كيف ابتنى النهي عن الضد الخاص على ثبوت النهي عن الضد العام.
و نحن إذ قلنا بأنه لا نهي مولوي عن الضد العام فلا يحرم ترك ترك الضد الخاص حرمة مولوية أي لا يحرم فعل الضد الخاص. فثبت المطلوب.
على أن مسلك المقدمية غير صحيح من وجهين آخرين:
أحدهما: إنه بعد التنزل عنا تقدم و تسليم حرمة الضد العام، فإن هذا المسلك كما هو واضح يبتني على وجوب مقدمة الواجب، و قد سبق أن أثبتنا أنها ليست واجبة بوجوب مولوي، و عليه لا يكون ترك الضد الخاص واجبا بالوجوب الغيري المولوي حتى يحرم فعله.
ثانيهما: إنا لا نسلم أن ترك الضد الخاص مقدمة لفعل المأمور به، و هذه المقدمية- أعني مقدمية الضد الخاص- لا تزال مثارا للبحث عند
يراد به المتحقق في الخارج.
فعلى الأول يكون المعنى (عدم العدم الموجود) و هذا محال لاستحالة كون العدم موجودا.
و على الثاني كان المعنى (عدم تحقق العدم) و هذا المعنى ليس سوى الوجود اذ عند عدم تحقق العدم يجب ان يتحقق الوجود لاستحالة انعدام النقيضين (العدم و الموجود) من التحقق. فإذن عدم العدم هو عين الوجود في الخارج و هو المطلوب.
قوله (ره) (ثانيهما انا لا نسلم ان ترك الضد الخاص ...).
اقول: قد عرفت ان مسلك المقدمية باطل ببطلان مقدمته الثالثة و باطل ببطلان مقدمته الثانية و هذا شروع في ابطاله بإبطال مقدمته الأولى.
و هذه المسألة كما ذكر المصنف (ره) من المسائل التي تحتاج الى ضرب من الدقة. و نحن ذاكرون اهم ما ذكر في هذه المسألة محاولون تبسيطه و تسهيله على القارئ بما تيسر لنا و الله تعالى هو المعين فنقول ان دعوى المقدمية تبتني على مقدمتين.