المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢١ - ٣- الإجزاء في الأمارات و الأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة
لأنه في تبدل الاجتهاد ينكشف بحجة معتبرة أن المدرك السابق لم يكن حجة مطلقا حتى بالنسبة إلى أعماله اللاحقة، أو أنه تخيله
نعلم ان اعمالنا السابقة لم تكن مطابقة للواقع.
و إذا تمت هاتان المقدمتان و سقطت تلك الدعويان اتضح عدم الإجزاء و لا يهمنا بعد ذلك ان نقول ان الحجّة السابقة كانت حجه في ظرف وجودها و كنا نعتقد بأنها حجه و ما زلنا حتى بعد قيام الإمارة الثانية نعتقد بأن الإمارة السابقة كانت حجه فإن هذا القول في غاية الصحة إلا أنه لا أثر له إذ مجرد كون عملنا مطابقا للحجة التي ما زلنا نعتقد انها حجه في ظرف العمل لا يؤدي الى اسقاط الحكم الواقعي و كل الصيد في جوف الفراء فإن الإجزاء و عدم الإجزاء تابع لإسقاط الواقع او عدم إسقاطه و ليس تابعا لكون العمل على طبق الحجّة او لا حتى تتعبنا و تتعب نفسك في اثبات ان العمل كان مطابقا للحجة.
قوله (ره): (ينكشف بحجه معتبره ان المدرك السابق لم يكن حجه ...).
اقول: العبارة خطأ أو مسامحة فإن الإمارة الثانية لا تكشف لنا ان الأولى لم تكن حجه في ظرفها بل تكشف انها كانت خطأ و مخالفة للواقع و قد عرفت في بعض الكلمات السابقة ان الحكم الظاهري يستحيل ان ينكشف كذبه بمعنى عدم وجوده و إن امكن ان ينكشف كذبه بمعنى عدم المطابقة للواقع.
فجعل الحجية للإمارة يستحيل ان يظهر أنّه كاذب بمعنى انه لم يكن موجودا اللهم إلا إذا لم تكن امارة بل توهم أنها امارة.
توضيح ذلك ان قاعدة الحجيّة مركبه من موضوع و محمول كسائر القضايا مثل (خبر الثقة الثابت وثاقته بالطرق المعروفة و لم تعلم كذبه و لم تجد له معارض حجه) فهنا إذا جاءنا خبر ثقة و لم نجد له معارضا و لم نعلم كذبه يكون بنظرنا حجه.
ثم بعد ذلك فإن انكشاف خطئه يكون على نحوين.