المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠١ - ٩- المقدمة العبادية
و عليه، فإن كانت المقدمة ذات الفعل كالتطهير من الخبث فالعقل لا يحكم إلا بإتيانها على أي وجه وقعت، و لكن لو أتى بها المكلف متقربا بها إلى اللّه توصلا إلى العبادة صح و وقعت على صفة العبادية و استحق عليها الثواب. و إن كانت المقدمة عملا عباديا كالطهارة من الحدث فالعقل يلزم بالإتيان بها كذلك، و المفروض أن المكلف متمكن من ذلك، سواء كان هناك أمر غيري أم لم يكن، و سواء كانت المقدمة في نفسها مستحبة أم لم تكن.
فلا إشكال من جميع الوجوه في عبادية الطهارات.
صلاة الليل فبالتالي يستحيل اندكاك وجوب الوفاء بالنذر مع استحباب صلاة الليل.
فالعجب من بعض الفحول في المقام حيث ذهب الى الاندكاك مع ان مذهبه ان العباديّة بأمر جديد.
و كيف كان فالأولى ان يقال ان المقدمة الثانية من مقدمات الاشكال (أي اشكال عباديّة الطهارات) مقدمة فاسدة لعدم وجود دليل على ان عباديّة الامتثال متوقفة على قصد امتثال الأمر بل تكون عباديّة الامتثال بمجرد اسناد الفعل الى المولى و هذا الجواب هو الذي سوف يذكره المصنف (ره) و هو واضح.
و أما المقدمة الثالثة فجوابها واضح ايضا إذ لا يشترط في المقدمة ان يؤتى بها بقصد التوصل الى ذيها انما وجبت المقدّمة لأجل ذلك.
هذا مضافا الى ان المقدمة بذاتها موصلة الى ذي المقدمة و عليه فحتى لو لم يقصد التوصل فإن التوصل متحقق في الواقع فمن توضأ و لم ينو التوصل الى الصلاة فإنه سوف يتحقق الغرض من ايجاب المقدمة و هو التوصل الى الصلاة.
و بهذا ينتهي المبحث و كلمات المصنف (ره) الباقية اما واضحة و اما تكرار لما ذكره او ذكرناه فلا حاجة الى الإطالة.